بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة النّازعات
مكيّة
وآياتها ست وأربعون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ) الملائكة تنزع أرواح الكفار (غَرْقاً) (١) نزعا بشدة (وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً) (٢) الملائكة تنشط أرواح المؤمنين ، أي تسلها برفق (وَالسَّابِحاتِ
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة والنازعات مكية
وهي ست وأربعون آية
وفي بعض النسخ : سورة النازعات بغير واو. قوله : (وَالنَّازِعاتِ) الخ ، اعلم أن الله تعالى أقسم بخمسة أقسام موصوفها محذوف ، فاختلف المفسرون في تقدير الموصوف في الأربعة الأول ، فبعضهم قدره الملائكة ، وبعضهم قدره النجوم ، وأما الخامس فالمراد بهم الملائكة بالإجماع ، والتأنيث في الأوصاف ظاهر إن كان المراد النجوم ، وإن كان الملائكة فالتأنيث باعتبار الطائفة كأنه قال : والطائفة النازعات ، ومشى المفسر على أن المراد بها الملائكة وهو ظاهر. قوله : (الملائكة تنزع أرواح الكفار) الخ ، قال ابن مسعود : إن ملك الموت واعوانه ينزعون روح الكافر ، كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل. قوله : (غَرْقاً) إما مصدر على حذف الزوائد بمعنى اغراقا ، فهو ملاق لعامله في المعنى كقمت وقوفا أو حال أي ذوات اغراق ، يقال : اغرق في الشيء إذا بلغ أقصى غايته. قوله : (نزعا بشدة) أي لما ورد : أن كل نزعة اعظم من سبعين ألف ضربة بالسيف ، ويرى أن السماوات السبع انطبقت على الأرض وهو بينهما. قوله : (تنشط أرواح المؤمنين) بفتح أوله وكسر ثانيه من باب ضرب ، يقال : نشط في عمله خف وأسرع فيه ، وانشطت البعير من عقاله أطلقته ، و (نَشْطاً) وما بعده مصادر مؤكدة لعواملها ، والسبب في شدة نزع ارواح الكفار ، وسهولة نزع ارواح المؤمنين ، أن كلّا يرى قبل الموت مقعده الذي أعد له ، فالمؤمن يزداد فرحا وشوقا ، فلا يشاهد ألما ولا يحس به ، والكافر تأبى روحه الخروج ، لمزيد الحزن والكرب الذي تجده عنده رؤية مقعدها في النار ، فتنزع كرها بشدة فيجدها الكافر.
قوله : (وَالسَّابِحاتِ) أي الملائكة النازلين برفق ولطافة ، كالسابح في الماء ، وكالفرس الجواد إذا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
