الرُّوحُ) جبريل أو جند الله (وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا) حال أي مصطفين (لا يَتَكَلَّمُونَ) أي الخلق (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) في الكلام (وَقالَ) قولا (صَواباً) (٣٨) من المؤمنين والملائكة كأن يشفعوا لمن ارتضى (ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ) الثابت وقوعه وهو يوم القيامة (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً) (٣٩) مرجعا أي رجع إلى الله بطاعته ليسلم من العذاب فيه (إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ) أي كفار مكة (عَذاباً قَرِيباً) أي عذاب يوم القيامة الآتي ، وكل آت قريب (يَوْمَ) ظرف لعذابا بصفته (يَنْظُرُ الْمَرْءُ) كل امرىء (ما قَدَّمَتْ يَداهُ) من خير وشر (وَيَقُولُ الْكافِرُ) حرف تنبيه (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) (٤٠) يعني فلا أعذب ، يقول ذلك عند ما يقول الله تعالى للبهائم بعد الاقتصاص من بعضها لبعض : كوني ترابا.
____________________________________
بلا يملكون أو بخطابا. قوله : (أو جند الله) ذكر المفسر في معنى (الرُّوحُ) قولين من جملة أقوال ثمانية فقوله : (جند الله) أي جند من جنود الله ، ليسوا ملائكة ، لهم رؤوس وايد وارجل ، يأكلون الطعام على صورة بني آدم كالناس وليسوا بناس ، ثالثها : أنه ملك ليس بعد العرش أعظم منه في السماء الرابعة ، يسبح الله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكا ، فيجيء يوم القيامة وحده صفا. رابعها : أنهم أشراف الملائكة. خامسها : أنهم بنو آدم. سادسها : ارواح بني آدم تقوم صفا بين النفختين قبل أن ترد إلى الأجساد. سابعها : القرآن ، لقوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً). ثامنها : أنهم الحفظة على الملائكة.
قوله : (لا يَتَكَلَّمُونَ) الخ ، تأكيد لقوله : (لا يَمْلِكُونَ) والمعنى أن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله ، إذا لم يقدروا أن يشفعوا إلا بإذنه ، فكيف يملك غيرهم؟ قوله : (فَمَنْ شاءَ) مفعوله محذوف دل عليه قوله : (اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً) ومن شرطية ، وجوابها قوله : (اتَّخَذَ) الخ ، أو محذوف تقديره فعل. قوله : (إِلى رَبِّهِ) أي إلى ثوابه ، وهو متعلق بمآبا. قوله : (كل امرىء) أي مسلما أو كافرا ، وأخذ العموم من أل الاستغراقية ، والنظر بمعنى الرؤية ، والمعنى يرى كل ما قدمه من خير وشر ثابتا في صحيفته ، وخص اليدين بالذكر ، لأن أكثر الأفعال تزاول بهما. قوله : (يقول ذلك عند ما يقول الله للبهائم) الخ ، هذا أحد احتمالات ثلاثة. ثانيها : أنه يتمنى أن لو كان ترابا في الدنيا ، فلم يخلق إنسانا ولم يكلف. ثالثها : أنه يتمنى أن لو كان ترابا في يوم القيامة ، فلم يبعث ولم يحاسب. قوله : (بعد الاقتصاص من بعضها لبعض) أي فيقتص للجماء من القرناء اظهارا للعدل ، وأما الجن فهم مكلفون كالأنس ، يثابون ويعاقبون ، فالمؤمن يدخل الجنة ، والكافر يدخل النار على الصحيح.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
