(حَدائِقَ) بساتين بدل من مفازا ، أو بيان له (وَأَعْناباً) (٣٢) عطف على مفازا (وَكَواعِبَ أَتْراباً) (٣٣) جواري تكعبث ثديهنّ ، جمع كاعب (أَتْراباً) على سن واحد ، جمع ترب بكسر التاء وسكون الراء (وَكَأْساً دِهاقاً) (٣٤) خمرا مالئة محالها ، وفي القتال وأنهار من خمر (لا يَسْمَعُونَ فِيها) أي الجنة عند شرب الخمر وغيرها من الأحوال (لَغْواً) باطلا من القول (وَلا كِذَّاباً) (٣٥) بالتخفيف أي كذبا ، وبالتشديد أي تكذيبا من واحد لغيره ، بخلاف ما يقع في الدنيا عند شرب الخمر (جَزاءً مِنْ رَبِّكَ) أي جزاهم الله بذلك جزاء (عَطاءً) بدل من جزاء (حِساباً) (٣٦) أي كثيرا من قولهم : أعطاني فأحسبني أي أكثر علي حتى قلت حسبي (رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) بالجر والرفع (وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ) كذلك وبرفعه مع جر رب (لا يَمْلِكُونَ) أي الخلق (مِنْهُ) تعالى (خِطاباً) (٣٧) أي لا يقدر أحد أن يخاطبه خوفا منه (يَوْمَ) ظرف للا يملكون (يَقُومُ
____________________________________
على مفازا) المناسب عطفه على (حَدائِقَ) عطف خاص على عام لمزيد شرف الأعناب. قوله : (تكعبت) أي استدارت مع ارتفاع يسير كالكعب. قوله : (ثديهن) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء التحتية جمع ثدي. قوله : (على سن واحد) أي فلا اختلاف بينهن في الشكل ولا في العمر ، لئلا يحصل الحزن إن وجد التخالف ، ولا حزن في الجنة. قوله : (خمرا مالئة محالها) فسر الكأس بالخمر ، والدهاق بالممتلئة ، والمناسب ابقاء الكأس على ظاهرها ، وتفسير الدهاق بالممتلئة لما في القاموس دهق الكأس ملأها ، وفي المختار : أدهق الكأس ملأها ، وكأس دهاق أي ممتلئة.
قوله : (لا يَسْمَعُونَ) حال من المتقين. قوله : (وغيرها) الضمير عائد على الشرب ، واكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الخمر ، لأنه يذكر ويؤنث ، وفي بعض النسخ وغيره وهي ظاهرة. قوله : (بالتخفيف) أي بوزن كتاب مصدر كذب ككتب ، وقوله : (وبالتشديد) أي فهو مصدر كذب المشدد قراءتان سبعيتان هنا لعدم التصريح بفعله ، وأما قوله : (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً) فهو بالتشديد بإتفاق السبعة ، لوجود التصريح بالفعل المشدد. قوله : (جَزاءً مِنْ رَبِّكَ) أي بمقتضى وعده الحسن لأهل الطاعة ، وهذا من مزيد الإكرام لأهل الجنة ، كما يقول الشخص الكريم إذا بالغ في إكرام ضيفه : هذا من فضلك وإحسانك مثلا ، وإلا فأي حق للمخلوق على خالقه. قوله : (بدل من جزاء) أي بدل كل من كل.
قوله : (حِساباً) صفة لعطاء ، وهو إما مصدر أقيم مقام الوصف ، أو باق على مصدريته مبالغة ، أو على حذف مضاف أي ذو كفاية ، على حد زيد عادل. قوله : (بالجر) أي جر (رَبِ) على أنه بدل من ربك ، وقوله : (والرفع) أي على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رب. قوله : (كذلك) أي بالجر والرفع ، فالجر على أنه بدل من رب الأول ، أو صفة للثاني ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مستأنفة ، وقوله : (وبرفعه) أي الرحمن على أنه خبر لمحذوف ، فالقراءات ثلاث سبعيات ، رفعهما وجرهما ، ورفع (الرَّحْمنِ) مع جر (رَبِّ.) قوله : (أي الخلق) أي من أهل السماوات والأرض ، لغلبة الجلال في ذلك اليوم ، فلا يقدر أحد على خطابه تعالى ، في دفع بلاء ولا في رفع عذاب. قوله : (مِنْهُ) من ابتدائية متعلقة
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
