الكافرين فلا يتجاوزونها (مَآباً) (٢٢) مرجعا لهم فيدخلونها (لابِثِينَ) حال مقدرة أي مقدر لبثهم (فِيها أَحْقاباً) (٢٣) دهورا لا نهاية لها ، جمع حقب بضم أوّله (لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً) نوما فإنهم لا يذوقونه (وَلا شَراباً) (٢٤) ما يشرب تلذذا (إِلَّا) لكن (حَمِيماً) ماء حارا في غاية الحرارة (وَغَسَّاقاً) (٢٥) بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار فإنهم يذوقونه ، جوزوا بذلك (جَزاءً وِفاقاً) (٢٦) موافقا لعملهم فلا ذنب أعظم من الكفر ، ولا عذاب أعظم من النار (إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ) يخافون (حِساباً) (٢٧) لإنكارهم البعث (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) القرآن (كِذَّاباً) (٢٨) تكذيبا (وَكُلَّ شَيْءٍ) من الأعمال (أَحْصَيْناهُ) ضبطناه (كِتاباً) (٢٩) كتبا في اللوح المحفوظ لنجازي عليه ، ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن (فَذُوقُوا) أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب عليهم : ذوقوا جزاءكم (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً) (٣٠) فوق عذابكم (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً) (٣١) مكان فوز في الجنة
____________________________________
قوله : (أَحْقاباً) ظرف للابثين. قوله : (لا نهاية لها) أي لمجموعها وإن كان كل منها متناهيا ، وإنما قال : (لا نهاية لها) ليوافق قوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها أَبَداً.) قوله : (بضم أوله) أي وسكون ثانيه ، وهو ثمانون سنة ، كل سنة اثنا عشر شهرا ، كل شهر ثلاثون يوما ، كل يوم ألف سنة ، عن الحسن قال : إن الله تعالى لم يجعل لأهل النار مدة بل قال : (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً) فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب إلى الأبد ، وليس للأحقاب عدة إلا الخلود ، وعن ابن مسعود قال : لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا ، ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا. قوله : (نوما) سمي النوم بردا لأنه يبرد صاحبه ، ألا ترى أن العطشان إذا نام سكن عطشه ، وهي لغة هذيل ، وقال ابن عباس : البرد برد الشراب ، وقال الزجاج : أي لا يذقون فيها برد ريح ، ولا ظل نوم ، فجعل البرد برد كل شيء له راحة ، فأما الزمهرير فهو برد عذاب لا راحة فيه. قوله : (لكن) (حَمِيماً) قضية كلامه أن الاستثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا من عموم قوله ولا شرابا ، والأحسن أنه بدل من شرابا ، لأن الاستثناء من كلام غير موجب. قوله : (بالتخفيف والتشديد) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله : (جَزاءً وِفاقاً) منصوب على المصدرية لمحذوف قدره المفسر بقوله : (جوزوا بذلك) الخ. قوله : (موافقا لعملهم) أشار بذلك إلى أن (وِفاقاً) صفة لجزاء بتأويله باسم الفاعل. قوله : (إِنَّهُمْ كانُوا) تعليل لقوله : (جَزاءً وِفاقاً). قوله : (كِذَّاباً) بالتشديد بإتفاق السبعة. قوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ) منصوب على الاشتغال ، أي وأحصينا كل شيء أحصيناه. قوله : (كتبا) أشار بذلك إلى أن (كِتاباً) مصدر من معنى الأحصاء على حد جلست قعودا ، فمعنى (كِتاباً) ، إحصاء. قوله : (في اللوح المحفوظ) وقيل في صحف الحفظة على بني آدم قوله : (ومن ذلك) أي كل شيء. قوله : (فَذُوقُوا) أمر إهانة وتحقير ، والجملة معمولة لمقدر كما أشار له المفسر. قوله : (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً) قيل هذه أشد آية في القرآن على أهل النار ، كلما استغاثوا بنوع من العذاب أغيثوا بأشد منه.
قوله : (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً) مقابل قوله : إنّ (لِلطَّاغِينَ مَآباً) والمراد بالمتقين من اتقى الشرك بأن لم يموتوا كفارا. قوله : (مكان فوز) أشار بذلك إلى أن (مَفازاً) مصدر ميمي بمعنى المكان ، ويصح أن يكون بمعنى الحدث ، أي نجاة وظفرا بالمقصود. قوله : (بدل من مفازا) أي بدل بعض من كل. قوله : (عطف
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
