عليك بتبليغ رسالته (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ) أي الكفار (آثِماً أَوْ كَفُوراً) (٢٤) أي عتبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلىاللهعليهوسلم : ارجع عن هذا الأمر ، ويجوز أن يراد كل آثم وكافر ، أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) في الصلاة (بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (٢٥) يعني الفجر والظهر والعصر (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) يعني المغرب والعشاء (وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً) (٢٦) صلّ التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) الدنيا (وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً) (٢٧) شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا) قوّينا (أَسْرَهُمْ) أعضاءهم ومفاصلهم (وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا) جعلنا (أَمْثالَهُمْ) في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم (تَبْدِيلاً) (٢٨) تأكيد ، ووقعت إذا موقع إن نحو (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع (إِنَّ هذِهِ) السورة (تَذْكِرَةٌ) عظة للخلق (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ
____________________________________
قوله : (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) مشى المفسر على أن المراد بالحكم التكليف بتبليغ الرسالة ، وعليه فالآية محكمة ، وقيل : إن المراد بالحكم القضاء. والمعنى : اصبر على أذى المشركين الذي حتمه الله في الأزل ، فلا مفر لك منه حتى يفرج الله عنك ، وعليه فالآية منسوخة. قوله : (أي عتبة بن ربيعة) الخ ، أشار بذلك إلى أن المراد بالآثم عتبة ، لأنه كان متعاطيا لأنواع الفسوق متظاهرا بها ، وأن المراد بالكفور الوليد ، فإنه كان متظاهرا بالكفر داعيا إليه ، وبهذا ظهر التخصيص لكل ، وإن كان كل منهما آثما وكفورا. قوله : (قالا للنبي ارجع) الخ ، حاصله أنهما قالا للنبي صلىاللهعليهوسلم : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال ، فارجع عن هذا الأمر ، فقال عتبة : أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك من غير مهر ، وقال الوليد : أنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر ، فنزلت الآية. قوله : (أي لا تطع أحدهما) الخ ، أي والنهي عن طاعتهما معا معلوم بالأولى ، فأو أبلغ من الواو ، لأنها لنفي الأحد الدائر. قوله : (في الصلاة) أشار بذلك إلى أن المراد بالذكر الصلاة ، والمعنى : دم على الصلاة. قوله : (والظهر والعصر) إطلاق الأصيل على العصر ظاهر ، وعلى الظهر باعتبار آخر وقتها ، وإلا فالزوال وما يقرب منه لا يسمى أصيلا.
قوله : (وَمِنَ اللَّيْلِ مِنَ) تبعيضية. والمعنى : صلّ له بعض الليل ، وقوله : (فَاسْجُدْ لَهُ) الفاء دالة على شرط مقدر تقديره : مهما يكن من شيء فصلّ من الليل الخ ، وفيه زيادة حث على صلاة الليل. قوله : (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) الخ ، علة لما قبله من النهي والأمر. والمعنى : لا تطلعهم واشتغل بما أمرك الله به من العبادة ، لأن هؤلاء تركوا الآخرة واشتغلوا بالدنيا ، فاترك أنت الدنيا واشتغل بالآخرة. قوله : (وَراءَهُمْ) حال من (يَوْماً) مقدم عليه ، لأنه نعت نكرة قدم عليها ، ووراء إما باق على معناه نظير فنبذوه وراء ظهورهم ، كناية عن كونهم لا يعبأون به ولا يعملون له ، أو مستعار لقدام. قوله : (يَوْماً ثَقِيلاً) مفعول (يَذَرُونَ) ووصفه بالثقل مجاز ، إذ الثقل من صفات الأعيان لا المعاني. قوله : (قوينا) (أَسْرَهُمْ) أي ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب.
قوله : (أَمْثالَهُمْ) مفعول أول ، والثاني محذوف ، بينه بقوله : (بدلا منهم). قوله : (وقعت إذا) الخ ، جواب عما يقال : إن (إِذا) تفيد التحقيق ، مع أنه تعالى لم يشأ ذلك فكان المقام ، لأن التي تفيد الاحتمال ، فأجاب بأنه استعمل (إِذا) موضع إن مجازا. قوله : (عظة للخلق) أي لأن في تدبرها
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
