(نَعِيماً) لا يوصف (وَمُلْكاً كَبِيراً) (٢٠) واسعا لا غاية له (عالِيَهُمْ) فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر المبتدأ بعده ، وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ ، وما بعده خبره ، والضمير المتصل به للمعطوف عليهم (ثِيابُ سُندُسٍ) حرير (خُضْرٌ) بالرفع (وَإِسْتَبْرَقٌ) بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر ، وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما ، وفي أخرى برفعهما ، وفي أخرى بجرّهما (وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) وفي موضع آخر من ذهب ، للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) (٢١) مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا (إِنَّ هذا) النعيم (كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) (٢٢) (إِنَّا نَحْنُ) تأكيد لاسم إن أو فصل (نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً) (٢٣) خبر إن ، أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ)
____________________________________
لا غاية له) أي لا في الطول ولا في العرض ، لما في الحديث : «أدنى أهل الجنة منزلة ، من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه ، ومن الملك الكبير ، تسليم الملائكة عليهم ، ولبس التيجان على رؤوسهم ، كما تكون على رؤوس الملوك ، وأعظمهم منزلة من ينظر إلى وجه ربه كل يوم». قوله : (عالِيَهُمْ) بفتح الياء وضم الهاء ، وقوله : (وفي قراءة) أي سبعية أيضا. قوله : (وهو خبر المبتدأ بعده) أي وهو ثياب ويصح العكس ، وهو كون (عالِيَهُمْ) مبتدأ ، و (ثِيابُ) خبره.
قوله : (ثِيابُ سُندُسٍ) الإضافة على معنى من ، والسندس ما رق من الحرير. قوله : (عكس ما ذكر) أي وهو جر (خُضْرٌ) ورفع (إِسْتَبْرَقٌ) فجر (خُضْرٌ) على الوصفية لسندس لأنه اسم جنس ، ووصفه بالجمع جائز ، ورفع (إِسْتَبْرَقٌ) عطف على (ثِيابُ) على حذف مضاف ، أي وثياب إستبرق ، فالقراءات أربع سبعيات : رفع (خُضْرٌ) و (إِسْتَبْرَقٌ) وجرهما ، ورفع الأول وجر الثاني وعكسه ، وأما (سُندُسٍ) فمجرور لا غير ، لإضافة ثياب إليه. قوله : (وَحُلُّوا) عبر بالماضي إشارة لتحقق وقوعه. قوله : (وفي موضع آخر) الخ ، أي فقال في سورة الحج وفاطر (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً). قوله : (للإيذان) أي للإعلام ، وقوله : «معا» أي فيجمع في يد أحدهم ، سواران من ذهب ، وسواران من فضة ، وسواران من لؤلؤ ، وقوله : (ومفرقا) أي فتارة يلبسون الذهب فقط ، وتارة يلبسون الفضة فقط ، وتارة يلبسون اللؤلؤ فقط ، على حسب ما يشتهون.
قوله : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ) أسند الإسقاء لنفسه ، إشارة لعلو منزلتهم ورفعة قدرهم ، وإلى أن الشراب الطهور ، ونوع آخر يفوق على ما تقدم. قوله : (شَراباً طَهُوراً) أي من أقذار لم تمسه الأيدي ، ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا. قوله : (إِنَّ هذا) الخ ، أي يقال لهم ذلك بعد دخولهم. فيها ومشاهدتهم نعيمها ، لمزيد الأنس والسرور. قوله : (مَشْكُوراً) أي مقبولا مرضيا. قوله : (تأكيد لاسم إن) أي ويصح أن يعرب مبتدأ ، و (نَزَّلْنا) خبره ، والجملة خبر إن. قوله : (خبر إن) أي سواء جعلنا (نَحْنُ) تأكيدا أو فصلا. قوله : (أي فصلناه) الخ ، أي لحكمة بالغة ، وهي كما في الفرقان (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) والمقصود من ذلك تسليته صلىاللهعليهوسلم وشرح صدره ، وأن ما أنزل عليه ليس بشعر ولا كهانة.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
