قَوارِيرَا) (١٥) (قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج (قَدَّرُوها) أي الطائفون (تَقْدِيراً) (١٦) على قدر ريّ الشاربين من غير زيادة ولا نقص ، وذلك ألذّ الشراب (وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً) أي خمرا (كانَ مِزاجُها) ما تمزج به (زَنْجَبِيلاً) (١٧) (عَيْناً) بدل من زنجبيلا (فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً) (١٨) يعني أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) بصفة الولدان لا يشيبون (إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ) لحسنهم وانتشارهم في الخدمة (لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) (١٩) من سلكه أو من صدفه ، وهو أحسن منه في غير ذلك (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَ) أي وجدت الرؤية منك في الجنة (رَأَيْتَ) جواب إذا
____________________________________
وقيل : هو خاص بالزجاج ، وكرر لفظ قوارير ، توطئة للنعت بقوله من فضة ، فجمعت صفاء الزجاج وبريقه ، وبياض الفضة ولينها ، قال ابن عباس : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء ، إذ الذي في الجنة أشرف وأعلى. وأعلم أن القراء السبعة في هاتين الكلمتين على خمس مراتب : إحداها تنوينهما معا والوقف عليهما بالألف ، الثانية عدم تنوينهما وعدم الوقف عليهما بالألف ، الثالثة عدم تنوينهما والوقف عليهما بالألف ، الرابعة تنوين الأول والوقف عليه بالألف والثاني بدون تنوين ولا وقف عليه بالألف ، الخامسة عدم تنوينهما معا والوقف على الأول بالألف وعلى الثاني بدونها ، والتنوين للتناسب نظير ما تقدم في سلاسل ، وعدم التنوين لمجيئه على صيغة منتهى الجموع. قوله : (على قدر ريّ الشاربين) أي شهوتهم ، إذ لا عطش في الجنة ، والريّ بكسر الراء وفتحها كفاية الشارب. قوله : (وذلك ألذ الشراب) أي لكونه لا يزيد على الحاجة فيستقذر الرائد ، ولا ينقص فيحتاج إليه ثانيا ، وهذا هو النعيم. قوله : (بدل من زنجبيلا) أي ويصح أن يكون مفعول (يُسْقَوْنَ) وقوله : (كَأْساً) منصوب على نزع الخافض ، أي من كأس كما تقدم نظيره. قوله : (تُسَمَّى) أي تلك العين لسهول إساغتها ولذة طعمها.
قوله : (سَلْسَبِيلاً) هو ما كان في غاية السلاسة ، وهي سهولة الانحدار في الحلق ، زيدت الباء في الكلمة حتى صارت خماسية ، وقال مقاتل وابن حبان : سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ، تنبع من أصل العرش ، من جنة عدن إلى أهل الجنان ، قال البغوي : شراب الجنة في برد الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وريح المسك من غير لذع. قوله : (يعني أن ماءها كالزنجبيل) أي فهو مماثل له في الاسم ، فجميع ما في الجنة من الأشجار والقصور والمأكول والمشروب والملبوس والثمار ، لا يشبه ما في الدنيا ، إلا في مجرد الاسم ، لكن الله تعالى ، يرغب الناس بذكر أحسن شيء وألذه مما يعرفونه في الدنيا ، لأجل أن يسعوا فيما يوصلهم إلى هذا النعيم المقيم.
قوله : (وِلْدانٌ) بكسر الواو باتفاق السبعة ، وهم غلمان ينشئهم الله تعالى لخدمة المؤمنين على التحقيق ، وقيل : هم أولاد المؤمنين الصغار ، ورد بأنهم يلحقون بآبائهم تأنسا وسرورا بهم ، وقيل : هم أولاد الكفار. قوله : (لا يشيبون) أي لعدم وجود الشعر لهم. قوله : (وهو أحسن منه في غير ذلك) جواب عما يقال : ما الحكمة في تشبيههم باللؤلؤ المنثور دون المنظوم؟ فأجاب : بأنه لحسنهم وانتشارهم في الخدمة ، شبههم باللؤلؤ المنثور. قوله : (وَإِذا رَأَيْتَ) الخطاب للنبي أو لكل من يدخل الجنة.
قوله : (رَأَيْتَ نَعِيماً) أي ما يتنعم به من مأكل ومشرب وملبس ومركب وغير ذلك. قوله : (واسعا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
