(وَسُرُوراً) (١١) (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا) بصبرهم عن المعصية (جَنَّةً) أدخلوها (وَحَرِيراً) (١٢) ألبسوه (مُتَّكِئِينَ) حال من مرفوع أدخلوها المقدر (فِيها عَلَى الْأَرائِكِ) السرور في الحجال (لا يَرَوْنَ) لا يجدون حال ثانية (فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً) (١٣) أي لا حرا ولا بردا ، وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر (وَدانِيَةً) قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين (عَلَيْهِمْ) منهم (ظِلالُها) شجرها (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً) (١٤) أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع (وَيُطافُ عَلَيْهِمْ) فيها (بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ) أقداح بلا عرى (كانَتْ
____________________________________
يزحف احيانا ويحبو احيانا ويتعلق احيانا ، فجاءته صلاته علي فأخذت بيده واقامته ومضى على الصراط. ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فاغلقت الأبواب دونه ، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ، ففتحت له الأبواب كلها وأدخلته الجنة».
ـ قلت ـ هذا حديث عظيم ، ذكر فيه أعمالا خاصة تنجي من اهوال خاصة والله اعلم. وروى الطبراني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من لقم أخاه لقمة حلوة ، صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة.
قوله : (نَضْرَةً) أي بدل العبوس. قوله : (وَسُرُوراً) أي فرحا في قلوبهم بدل الحزن. قوله : (بصبرهم عن المعصية) أي بترك فعلها ، وكذا على الطاعة بفعلها ، وعلى المعصية بالاسترجاع وعدم الشكوى. فأقسام الصبر ثلاثة ، وإنما اقتصر المفسر على الصبر عن المعصية ، لأن يستلزم القسمين الآخرين ، فمن صبر عن المعصية ، فقد أدام الطاعة ولم يشك مولاه. قوله : (حال من مرفوع ادخلوها) أي ويصح أن يكون حالا من مفعول (جَزاهُمْ.) قوله : (في الحجال) واحده حجلة بفتحتين ، وهي المسماة بالناموسية. قوله : (حال ثانية) أي من المقدر المذكور ، أو من المفعول. قوله : (أي لا حرا ولا بردا) أي فهي معتدلة الهواء. قوله : (وقيل الزمهرير القمر) أي لأجل مقابلة قوله : (شَمْساً.) قوله : (من غير شمس ولا قمر) أي بنور العرش ، وهو اقوى من نور الشمس والقمر. قوله : (عطف على محل لا يرون) أي أو عطف على متكئين. قوله : (شجرها) أشار بذلك إلى أن المراد بالظلال الشجر نفسه ، فدفع بذلك ما يقال : إن الظل إنما يوجد حيث توجد الشمس ، ولا شمس في الجنة. قوله : (وَذُلِّلَتْ) عطف على (دانِيَةً) وجعلت فعلية إشارة إلى أن التذليل متجدد ، بخلاف التظليل فدائم ، ولذا أتى فيه بجملة اسمية. قوله : (أدنيت ثمارها) أي سهل تناولها تسهيلا عظيما لكل أحد.
قوله : (وَيُطافُ عَلَيْهِمْ) الخ ، هذا من جملة بيان وصف مشاربهم ، وبنى الفعل للمجهول هنا ، لأن المقصود بيان المطاف به لا بيان الطائف ، وفاعل الطواف الولدان المذكورون بعد في قوله : (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ) ولما كان المقصود منها بيان وصف الطائف بناء للفاعل. قوله : (بِآنِيَةٍ) أصله أأنية بهمزتين ، الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، أبدلت الثانية ألفا ، والجار والمجرور نائب الفاعل. قوله : (مِنْ فِضَّةٍ) بيان للآنية. قوله : (وَأَكْوابٍ) عطف خاص على عام. قوله : (أقداح بلا عرى) أي فيسهل الشرب منه من كل موضع ، فلا يحتاج لإدارته.
قوله : (كانَتْ قَوارِيرَا) جمع قارورة ، وهي ما أقر فيه الشراب ونحوه ، من كل إناء رقيق صاف ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
