يعني المحبوس بحق (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) لطلب ثوابه (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) (٩) شكرا فيه علة الإطعام ، وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به؟ قولان (إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً) تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدّته (قَمْطَرِيراً) (١٠) شديدا في ذلك (فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ) أعطاهم (نَضْرَةً) حسنا وإضاءة في وجوههم
____________________________________
قوله : (مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) خص الثلاثة لأنهم من العواجز المعدمين الكسب. قوله : (يعني المحبوس بحق) أي وأولى المحبوس بباطل. قوله : (فيه علة الإطعام) أي بيان سببه. قوله : (وهل تكلموا بذلك) أي ليطمئن الفقير بذلك ، لأنه قد يقول في نفسه : إنه يطعمني ويريد أن يخدمني مثلا. قوله : (قولان) رجح سعيد بن جبير ومجاهد الثاني. قوله : (إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا) أي فلذلك نطعمكم ولا نريد منكم جزاء ، فهو تعليل لقوله : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ) الخ. قوله : (عَبُوساً) إسناد العبوس لليوم مجاز عقلي ، والمراد أهله من إسناد الشيء إلى زمانه ، كنهاره صائم. قوله : (في ذلك) أي العبوس.
قوله : (فَوَقاهُمُ اللهُ) الفاء سببية ، أي فسبب خوفهم ، دفع الله عنهم شر ذلك اليوم وشدته ، وذكر القرطبي في تذكرته حديثا في بيان ما ينجي المؤمن من أهوال يوم القيامة ، وهو ما روي عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال : «إني رأيت البارحة عجبا ، رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه ، فجاءه بر والديه فرده عنه. ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر ، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك. ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين ، فجاءه ذكر الله تعالى فخلصه من بينهم. ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب ، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم. ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا ، كلما ورد حوضا منع منه ، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه. رأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا ، كلما دنا لحلقة طرد ، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي. ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ، ومن خلفه ظلمة ، وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ، ومن فوقه ظلمة ، ومن تحته ظلمة ، فهو متحير فيها ، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور. ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه ، فجاءته صلة الرحم فقالت : يا معشر المؤمنين كلموه ، فإنه كان واصلا للرحم ، فكلموه وصافحوه. ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه ، فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه. ورأيت رجلا من أمتي قد اخذته الزبانية من كل مكان ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة. ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب ، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على الله. ورأيت رجلا من أمتي قد اهوت صحيفته من قبل شماله ، فجاءه خوفه من الله ، فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه. ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه ، فجاءته افراطه فثقلوا ميزانه. ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم ، فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار ، فجاءته دموعه التي كان بكاها من خشية الله في الدنيا ، فاستخرجته من النار. ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف ، فجاء حسن الظن بالله تعالى فسكن رعدته ومضى. ورأيت رجلا من أمتي على الصراط ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
