فراغ جبريل منه (لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (١٦) خوف أن ينفلت منك (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ) في صدرك (وَقُرْآنَهُ) (١٧) قراءتك إياه ، أي جريانه على لسانك (فَإِذا قَرَأْناهُ) عليك بقراءة جبريل (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (١٨) استمع قراءته ، فكان صلىاللهعليهوسلم يستمع ثم يقرؤه (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (١٩) بالتفهيم لك ، والمناسبة بين هذه الآية وما قبلها ، أن تلك تضمنت الإعراض عن آيات الله ، وهذه تضمنت المبادرة إليها بحفظها (كَلَّا) استفتاح بمعنى ألا (بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) (٢٠) الدنيا ، بالياء والتاء في الفعلين (وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) (٢١) فلا يعملون لها (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) أي في يوم القيامة (ناضِرَةٌ) (٢٢) حسنة مضيئة (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) (٢٣) أي يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ) (٢٤) كالحة شديدة العبوس (تَظُنُ) توقن (أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ) (٢٥) داهية عظيمة تكسر فقار الظهر (كَلَّا) بمعنى ألا (إِذا بَلَغَتِ) النفس (التَّراقِيَ) (٢٦) عظام الحلق (وَقِيلَ) قال من حوله (مَنْ راقٍ) (٢٧) يرقيه ليشفى (وَظَنَ) أيقن من بلغت نفسه ذلك (أَنَّهُ الْفِراقُ) (٢٨) فراق الدنيا
____________________________________
قوله : (أي ولو جاء بكل معذرة) الخ ، أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه المجيء بالعذر بإلقاء الدلو في البئر للاستقاء به ، واشتق من الإلقاء ألقى بمعنى جاء. قوله : (قبل فراغ جبريل منه) أي من إلقائه عليك.
قوله : (لِتَعْجَلَ بِهِ) أي بقراءته وحفظه. قوله : (إِنَّ عَلَيْنا) تعليل للنهي عن العجلة. قوله : (قراءتك إياه) أشار بذلك إلى أن قوله : (قُرْآنَهُ) مصدر مضاف لمفعوله. قوله : (بقراءة جبريل) أشار بذلك إلى أن قوله : (فَإِذا قَرَأْناهُ) من قبيل إسناد ما هو للمأمور للآمر. قوله : (بالتفيهم) أي تفهيم ما أشكل عليك من معانيه. قوله : (والمناسبة بين هذه الآية) أي قوله : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ) والمراد بالآية الجنس ، إذ المذكور ثلاث آيات. قوله : (وما قبلها) أي وهو قوله : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) إلى قوله : (مَعاذِيرَهُ.) قوله : (تضمنت الإعراض) الخ ، أي لأنها في منكر البعث ، وهو كافر معرض عن القرآن ، ومن المعلوم أن الضد أقرب خطورا بالبال. قوله : (بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) الضمير للإنسان المذكور في قوله : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) وجمع الضمير لأن المراد بالإنسان الجنس. قوله : (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ وُجُوهٌ) مبتدأ ، و (ناضِرَةٌ) خبره ، و (يَوْمَئِذٍ) ظرف لناضرة ، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعها في معرض التفصيل ، و (ناضِرَةٌ) خبر ثان ، و (إِلى رَبِّها) متعلق بناظرة. قوله : (أي في يوم القيامة) تفسير لمعنى الظرفية ، والتنوين في (يَوْمَئِذٍ) عوض عن جملة : أي يوم إذ تقوم القيامة. قوله : (فقار الظهر) بفتح الفاء ، ما يتصل من عظام الصلب من الكاهل إلى العجب. قوله : (إِذا بَلَغَتِ) (النفس) أي مؤمنة أو كافرة ، والمعنى أخذت في النزع وقت الموت. قوله : (التَّراقِيَ) جمع ترقوة. قوله : (عظام الحلق) أضافها إليه لقربها منه ، وإلا فالتراقي العظام المكتنفة لثغرة النحر يمينا وشمالا ، ولكل إنسان ترقوتان. قوله : (مَنْ راقٍ) مبتدأ وخبر ، والجملة قائمة مقام الفاعل ، و (راقٍ) اسم فاعل من رقي يرقى بالفتح في الماضي ، والكسر في المضارع من الرقية ، وهي كلام يرقى به المريض
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
