نجمعها (قادِرِينَ) مع جمعها (عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) (٤) وهو الأصابع ، أي نعيد عظامها كما كانت مع صغرها ، فكيف بالكبيرة؟ (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ) اللام زائدة ، ونصبه بأن مقدرة ، أي أن يكذب (أَمامَهُ) (٥) أي يوم القيامة دل عليه (يَسْئَلُ أَيَّانَ) متى (يَوْمُ الْقِيامَةِ) (٦) سؤال استهزاء وتكذيب (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ) البرق بكسر الراء وفتحها ، دهش وتحير لما رأى مما كان يكذب به (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) (٨) أظلم وذهب ضوؤه (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) (٩) فطلعا من المغرب أو ذهب ضوؤهما ، وذلك في يوم القيامة (يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) (١٠) الفرار (كَلَّا) ردع عن طلب الفرار (لا وَزَرَ) (١١) لا ملجأ يتحصن به (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) (١٢) مستقر الخلائق فيحاسبون ويجازون (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) (١٣) بأول عمله وآخره (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (١٤) شاهدة تنطق جوارحه بعمله ، والهاء للمبالغة ، فلا بد من جزائه (وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) (١٥) جمع معذرة على غير قياس ، أي لو جاء بكل معذرة ما قبلت منه قال تعالى لنبيه (لا تُحَرِّكْ بِهِ) بالقرآن قبل
____________________________________
واسمها ضمير الشأن ، ولن وما في حيزها خبرها ، وجملة أن واسمها وخبرها ، سادة مسد مفعولي حسب ، وليس بين الهمزة واللام نون في الرسم ، بل تكتب الهمزة موصولة باللام. قوله : (بَلى) جواب لما بعد النفي قوله : (قادِرِينَ) حال من فاعل الفعل المقدر الذي دل عليه (بَلى) والتقدير : نجمعها حال كوننا قادرين. قوله : (بَنانَهُ) اسم جمع أو جمع لبنانة. قوله : (وهو الأصابع) أي أطرافها ، فالبنان أطراف الأصابع. قوله : (كما كانت) أي في الدنيا. قوله : (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ) إضراب انتقالي. قوله : (ونصبه بأن مقدرة) أي والمصدر المنسيك منه ومن أن مفعول (يُرِيدُ). قوله : (أَمامَهُ) منصوب على نزع الخافض أي بأمامه ، والمعنى : يريد الإنسان دوام التكذيب بيوم القيامة.
قوله : (يَسْئَلُ أَيَّانَ) هذه الجملة إما بدل من الجملة قبلها ، أو مستأنفة بيان ، و (أَيَّانَ) خبر مقدم ، و (يَوْمُ الْقِيامَةِ) مبتدأ مؤخر. قوله : (بكسر الراء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان معناه التحير والدهشة ، وقيل (بَرِقَ) بالكسر تحير ، وبالفتح لمع من شدة شخوصه ، فقوله : (دهش وتحير) تفسير القراءتين. قوله : (وذلك في يوم القيامة) إن قلت : إن طلوع الشمس والقمر من مغربهما ، ليس في يوم القيامة ، بل قبله بمائة وعشرين سنة ، أجيب : بأن المراد بيوم القيامة ، ما يشمل وقت مقدماته من الأمور العظام.
قوله : (يَقُولُ الْإِنْسانُ) جواب إذا. قوله : (يَوْمَئِذٍ) التنوين عوض عن جمل متعددة ، والتقدير : يوم إذا برق البصر الخ. قوله : (أَيْنَ الْمَفَرُّ) أي من الله أو النار احتمالان. قوله : (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ) أي يوم إذ كانت هذه الأمور المذكورة ، والجار والمجرور خبر مقدم ، و (الْمُسْتَقَرُّ) مبتدأ مؤخر. قوله : (بَلِ الْإِنْسانُ) مبتدأ ، و (بَصِيرَةٌ) خبر ، و (عَلى نَفْسِهِ) متعلق ببصيرة ، وتأنيث الخبر باعتبار أن المراد بالإنسان جوارحه ، أو أن الهاء للمبالغة كما قال المفسر ، والمعنى : أنه لا يحتاج إلى شاهد غير جوارحه ، بل هي تكفي في الشهادة عليه. قوله : (وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) الجملة حالية من الضمير في (بَصِيرَةٌ) و (لَوْ) شرطية قدر المفسر جوابها بقوله : (ما قبلت منه). قوله : (على غير قياس) أي وقياسه معاذر بدون ياء.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
