(وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) (٢٩) أي إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت ، أو التفت شدّة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) (٣٠) أي السوق ، وهذا يدل على العامل في إذا ، المعنى : إذا بلغت النفس الحلقوم تساق إلى حكم ربها (فَلا صَدَّقَ) الإنسان (وَلا صَلَّى) (٣١) أي لم يصدق ولم يصل (وَلكِنْ كَذَّبَ) بالقرآن (وَتَوَلَّى) (٣٢) عن الإيمان (ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) (٣٣) يتبختر في مشيته إعجابا (أَوْلى لَكَ) فيه التفات عن الغيبة ، والكلمة اسم فعل ، واللام للتبيين ، أي وليك ما تكره (فَأَوْلى) (٣٤) أي فهو أولى بك من غيرك (ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) (٣٥) تأكيد (أَيَحْسَبُ) يظن (الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (٣٦) هملا لا يكلف بالشرائع ، أي لا يحسب ذلك
____________________________________
ليشفى ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقيل : إنه من رقي يرقى بالكسر في الماضي ، والفتح في المضارع من الرقي ، وهو الصعود ، أي أن ملك الموت يخاطب أعوانه يقول : من يصعد بهذه النفس ، ويحتمل أن أعوانه يقولون له : من يرقى بهذه النفس ، أملائكة الرحمة ، أم ملائكة العذاب؟ قوله : (أيقن) سمي اليقين ظنا ، لأن الإنسان ما دامت روحه متعلقة ببدنه ، فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لها. قوله : (أَنَّهُ) أي النازل به.
قوله : (وَالْتَفَّتِ) أي التصقت ساق الإنسان عند موته بالأخرى ، قال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت ، يضرب إحدى رجليه بالأخرى؟ وقال سعيد بن المسيب : هما ساقا الإنسان ، إذا التفتا في الكفن ، وقال زيد بن أسلم : التفت ساق الميت بساق الكفن ، وكل صحيح. قوله : (والتفت شدة فراق الدنيا) الخ ، أي فالمراد بالساق الشدتان ، لأن الساق يطلق على الشدة ، وهذا المعنى ظاهر في الكافر ، لأنه ينتقل من سكرات الموت إلى عذاب القبر. قوله : (وهذا يدل على العامل في إذا) أي الذي هو جوابها ، وقد بينه بقوله : (تساق إلى حكم ربها). قوله : (فَلا صَدَّقَ) معطوف على قوله : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ) وصدق من التصديق كما يشير له المفسر ، أي فلا صدق بالقرآن والنبي ، وقوله : (وَلا صَلَّى) أي الصلاة الشرعية ، فهو ذم بترك العقائد والفروع ، ولما كان عدم التصديق يصدق بالشك والسكوت والتكذيب ، استدرك على عمومه وبين أن المراد منه خصوص التكذيب فقال : (وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى).
قوله : (ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ) حكاية عما كان يتعلق به هذا الكافر في دنياه ، وجملة (يَتَمَطَّى) حالية من فاعل (ذَهَبَ) في معناه قولان : أحدهما أنه من المطا الذي هو الظهر ، والمعنى يمد مطاه أي ظهره ويلويه تبخترا في مشيه ، والثاني : أن أصله يتمطط من تمطط أي تمدد ، ومعناه أنه يتمدد في مشيته تبخترا ، والمعنيان متقاربان. قوله : (والكلمة اسم فعل) أي مبنية على السكون لا محل لها من الإعراب ، والفاعل ضمير يعود على ما يفهم من السياق ، وهذه الكلمة تستعمل في الدعاء بالمكروه ، قوله : (للتبيين) أي تبيين المفعول ، فهي زائدة داخلة على المفعول على حد سقيا لك ، وقوله : (أي وليك) بيان لمعنى الفعل الذي سمي. قوله : (فهو أولى بك) أي فالكلمة الثانية أفعل تفضيل ، فدلت الأولى على الدعاء عليه بقرب المكروه منه ، والثانية على الدعاء عليه بأن يكون أولى به من غيره ، وهذا ما سلكه المفسر وهو حسن. قوله : (أي لا يحسب ذلك) أي لا ينبغي ولا يليق منه هذا الحسبان.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
