بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة القيامة
مكيّة
وآياتها أربعون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا) زائدة في الموضعين (أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) (١) (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) (٢) التي تلوم نفسها ، وإن اجتهدت في الإحسان ، وجواب القسم محذوف أي لنبعثن دل عليه (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) أي الكافر (أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ) (٣) للبعث والإحياء (بَلى)
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة القيامة مكية
وهي أربعون آية
أي بالإجماع ، وكذا قوله : (أربعون آية). قوله : (زائدة في الموضعين) أي لتأكيد القسم ، ففيه دليل على أن لا تزاد كثيرا في الكلام ، سواء كان في أوله أو وسطه ، خلافا لمن يقول. إنها تزاد في وسط الكلام لا في أوله ، وقيل : إن (لا) نافية لكلام تقدمها ، أتى بها ردا على منكري البعث ، كأنه قال : ليس الأمر كما زعموا أقسم الخ ، كقولك : لا والله. قوله : (التي تلوم نفسها) أي في الدنيا لما شهدت من حقيقتها ، وهي العدم وعظيم حق الله عليها ، فالعبد وإن قطع نفسه إربا في عبادة الله وطاعته ، لا يفي بحق الله عليه ، لأن الفاني لا يقدر على القيام بحق الباقي ، واعلم أن الصوفية قسموا النفس إلى سبعة أقسام ، الأول : الأمارة وهي نفوس الكفار ومن حذا حذوهم ، لا تأمر بخير أصلا ، ومع ذلك راضية بأفعالها محسنة لها. الثاني. اللوامة وهي التي تلوم صاحبها ، ولو كان مجتهدا في الطاعة ، وهذا مبدأ الخير وأصل الترقي. الثالث : الملهمة وهي التي ألهمت فجورها وتقواها. الرابع : المطمئنة وهي التي اطمأنت بالله ، وسكنت تحت مقاديره. الخامس : الراضية وهي التي رضيت عن الله في جميع حالاتها. السادس : المرضية وهي التي جوزيت بالرضا من الله ، لأن من رضي له الرضا. السابع : الكاملة هي غاية المراتب. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ومأخذ الجميع من القرآن ، فالأمارة من قوله تعالى : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) واللوامة من هذه الآية ، والملهمة من قوله تعالى : (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) والمطمئنة وما بعدها من قوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) الآية.
قوله : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) استفهام توبيخ وتقريع. قوله : (أَلَّنْ نَجْمَعَ) أن مخففة من الثقيلة ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
