نَظَرَ) (٢١) في وجوه قومه ، أو فيما يقدح به فيه (ثُمَّ عَبَسَ) قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول (وَبَسَرَ) (٢٢) زاد في القبض والكلوح (ثُمَّ أَدْبَرَ) عن الإيمان (وَاسْتَكْبَرَ) (٢٣) تكبر عن اتباع النبي صلىاللهعليهوسلم (فَقالَ) فيما جاء به (إِنْ) ما (هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) (٢٤) ينقل عن السحرة (إِنْ) ما (هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) (٢٥) كما قالوا : إنما يعلمه بشر (سَأُصْلِيهِ) أدخله (سَقَرَ) (٢٦) جهنم (وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ) (٢٧) تعظيم لشأنها (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) (٢٨) شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته ، ثم يعود كما كان (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) (٢٩) محرقة لظاهر الجلد (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (٣٠) ملكا خزنتها ، قال بعض الكفار
____________________________________
للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأول ، فهي في هذه المواضع للتراخي ، و (كَيْفَ) منصوبة على الحال من الضمير في قدر ، وهي للاستفهام ، والمقصود منه توبيخه والتعجب من تقديره. قوله : (في وجوه قومه) أي نظر بعين الغضب من أجل الأمر الذي قالوه فيه ، وقوله : (أو فيما يقدح به) أي في القرآن ، فالنظر على هذا بمعنى التأمل ، فيكون تأكيدا لقوله : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ). قوله : (ثُمَّ عَبَسَ) يقال : عبس عبسا وعبوسا أي قطب وجهه ، والعبس يطلق على ما يبس في أذناب الإبل من البعر والبول ، وقوله : (وَبَسَرَ) يقال : بسر يبسر بسرا ، وبسورا إذا قبض بين عينيه كراهية للشيء واسود وجهه منه ، يقال : وجهه وجه باسر ، أي منقبض مسود ، فالبسور غاية في العبوس. قوله : (والكلوع) مرادف للقبض.
قوله : (وَاسْتَكْبَرَ) عطف سبب. قوله : (إِلَّا سِحْرٌ) أي أمور تخييلية لا حقائق لها ، وهي لدقتها تخفي أسبابها ، وقوله : ينقل عن السحرة ، أي كمسيلمة وأهل بابل. قوله : (إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) نتيجة حصره في السحر. قوله : (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) بدل من قوله : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) ثم إن كان المراد بالصعود المشقة ، فالبدل واضح ، وإن كان صعود الجبل والهبوط ، فهو بدل اشتمال فتدبر. قوله : (ما سَقَرُ ما) مبتدأ ، و (سَقَرُ) خبره ، والجملة سدت مسد المفعول الثاني لأدرى. قوله : (تعظيم لشأنها) أي نظير ما تقدم في سورة الحاقة. قوله : (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) حال وفيها معنى التعظيم ، والجملتان بمعنى واحد ، والعطف للتوكيد ، هذا ما يقتضيه صنيع المفسر. قوله : (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) خبر مبتدأ محذوف ، وقوله : (محرقة لظاهر الجلد) أي فالمراد بالبشر الجلد ، ويطلق البشر على الناس جميعا ، أو معنى لواحة تظهر لهم وتلوح قبل أن يسقطوا فيها ، ولكن المعنى الأول أقرب.
قوله : (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) ملكا أي وهم مالك ومعه ثمانية عشر ، وقيل تسعة عشر نقيبا ، وقيل تسعة عشر ألف ملك ، والقول الثاني موافق لقوله تعالى : (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) وفي القرطبي قلت : والصحيح إن شاء الله ، أن هؤلاء التسعة عشر هم الرؤساء والنقباء ، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها كما قال تعالى : (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» ا ه. وقد ورد في صفة الخزنة ، أن أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كالصياصي أي قرون البقر ، وأشعارهم تمس اقدامهم ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، نزعت منهم الرحمة ، يدفع أحدهم سبعين ألفا مرة واحدة ، فيرميهم حيث شاء من جهنم ، وفي رواية : إن لأحدهم مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل ، فيرمي بهم في النار ، ويرمي الجبل عليهم. قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
