(تَمْهِيداً) (١٤) (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) (١٥) (كَلَّا) لا أزيده على ذلك (إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا) أي القرآن (عَنِيداً) (١٦) معاندا (سَأُرْهِقُهُ) أكلفه (صَعُوداً) (١٧) مشقة من العذاب ، أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوي أبدا (إِنَّهُ فَكَّرَ) فيما يقول في القرآن الذي سمعه من النبي صلىاللهعليهوسلم (وَقَدَّرَ) (١٨) في نفسه ذلك (فَقُتِلَ) لعن وعذب (كَيْفَ قَدَّرَ) (١٩) على أي حال كان تقديره (ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) (٢٠) (ثُمَ
____________________________________
بين الناس ، أو المراد الحضور مع أبيهم ، لعدم احتياجهم للسفر ، فهو كناية عن كثرة النعم والخدم. قوله : (وتسمع شهادتهم) أي كلامهم. قوله : (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) التمهيد في الأصل التسوية والتهيئة ، اطلق وأريد به بسط المال والجاه. قوله : (بسطت) (لَهُ) (في العيش والعمر والولد) أي حتى لقب ريحانة قريش والوحيد. قوله : (ثُمَّ يَطْمَعُ) عطف على (جَعَلْتُ) و (مَهَّدْتُ). قوله : (لا أزيده) أي بل انقصه ، فقد ورد : أنه بعد نزول هذه الآية ، ما زال في نقصان ماله وولده ، حتى هلك فقيرا بخدشة سهم أصابته في رجله ، كما قال البوصيري :
|
وأصاب الوليد خدشة سهم |
|
قصرت عنها الحية الرقطاء |
قوله : (إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً) تعليل للردع المستفاد من قوله : (عَلا). قوله : (معاندا) العناد ينشأ من كبر في النفس ، أو يبس في الطبع ، أو شراسة في الأخلاق ، أو خبل في العقل. قوله : (يصعد فيه) أي سبعين عاما ، كلما وضع يده عليه ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، وإذا رفعها. عادت قوله : (ثم يهوي) أي سبعين عاما. قوله : (أبدا) راجح لكل من الصعود والهويّ.
قوله : (إِنَّهُ فَكَّرَ) أي ردد فكرة فيما يطعن به في القرآن ، وذلك أنه صلىاللهعليهوسلم لما نزل عليه (حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) إلى قوله (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) قام في المسجد ، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته ، فلما فطن النبي صلىاللهعليهوسلم لاستماعه لقراءته ، اعاد قراءة الآية ، فانطلق الوليد بن المغيرة ، حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ، ما هو من كلام البشر ، ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن اعلاه لمثمر ، وإن اسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يعلى عليه ، ثم انصرف إلى منزله ، فقالت قريش : صبأ والله الوليد ، والله لتصبأن قريش كلهم ، فقام أبو جهل وقال : أنا أكفيكموه ، فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا ، فقال له الوليد : ما لي أراك حزينا يا ابن أخي؟ قال : وما يمنعني أن لا احزن ، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك ، ويزعمون أنك زينت كلام محمد ، وأنا داخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة ، تسأل من فضل طعامهم ، فغضب الوليد وقال : ألم تعلم أني من أكثرهم مالا وولدا ، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام ، فيكون لهم فضل؟ ثم قام مع أبي جهل ، حتى أتى مجلس قومه فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنون ، فهل رأيتموه يختنق قط؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتموه قط تكهن؟ فقالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا : اللهم لا ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يسمى الأمين قبل النبوة من صدقه ، فقالت قريش للوليد : فما هو؟ فتفكر في نفسه وقدر ثم قال : ما هذا إلا سحر يؤثر.
قوله : (فَقُتِلَ) أي في الدنيا. قوله : (ثُمَّ قُتِلَ) أي فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة ، و (ثُمَ)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
