فَاصْبِرْ) (٧) على الأوامر والنواهي (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) (٨) نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية (فَذلِكَ) أي وقت النقر (يَوْمَئِذٍ) بدل مما قبله المبتدأ ، وبني لإضافته إلى غير متمكن ؛ وخبر المبتدأ (يَوْمٌ عَسِيرٌ) (٩) والعامل في إذا ، ما دلت عليه الجملة ، أي اشتد الأمر (عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) (١٠) فيه دلالة على أنه يسير على المؤمنين أي في عسره (ذَرْنِي) اتركني (وَمَنْ خَلَقْتُ) عطف على المفعول أو مفعول معه (وَحِيداً) (١١) حال من من ، أو من ضميره المحذوف من خلقت ، أي منفردا بلا أهل ولا مال ، هو الوليد بن المغيرة المخزومي (وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً) (١٢) واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة (وَبَنِينَ) عشرة أو أكثر (شُهُوداً) (١٣) يشهدون المحافل وتسمع شهادتهم (وَمَهَّدْتُ) بسطت (لَهُ) في العيش والعمر والولد
____________________________________
قوله : (فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) من النقر ، وهو القرع الذي هو سبب الصوت ، فاطلق السبب وأريد المسبب وهو التصويت ، والمعنى : إذا صوت اسرافيل في الصور. قوله : (وهو القرن) أي وهو مستطيل ، سعة فمه كما بين السماء والأرض ، وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها ، وتجمع في تلك الثقبة ، فيخرج بالنفخة الثانية من كل ثقب ، روح إلى الجسد الذي نزعت منه ، فيعود الجسد حيا بإذن الله تعالى. قوله : (أي وقت النقر) أي الذي هو معنى إذا. قوله : (بدل مما قبله) أي وهو اسم الإشارة ، وقوله : (المبتدأ) بيان لما ، وقوله : (وبني) أي لفظ يوم ، وقوله : (إلى غير متمكن) أي وهو إذ ، وتنوينها عوض عن الجملة ، أي يوم إذ نقر في الناقور ، وقوله : (وخبر المبتدأ) (يَوْمٌ عَسِيرٌ) أي لفظ (يَوْمٌ) وقوله : (عَسِيرٌ) صفة أولى له ، و (غَيْرُ يَسِيرٍ) صفة ثانية. قوله : (ما دلت عليه الجملة) أي جملة الجزاء وهي قوله : (فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) فقد دلت على جملة فعلية ، فعلها عامل في إذا ، فالناصب لها مدلول جوابها ، لا جوابها نفسه. قوله : (عَلَى الْكافِرِينَ) متعلق بعسير ، وقوله : (فيه دلالة) أي في التقييد بهذا الجار والمجرور ، دلالة على أنه يسير على المؤمنين ، وأشار به إلى جواب ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه ، ففيه زيادة وعيد وغيظ للكافرين ، وبشرى وتسلية للمؤمنين.
قوله : (ذَرْنِي) خطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم ، وفيه مزيد إجلال وتعظيم له ، وإشعار بأن رحمته صلىاللهعليهوسلم غالبة على غضبه. قوله : (على المفعول) أي وهو الياء في (ذَرْنِي.) قوله : (أو مفعول معه) أي فالواو للمعية. قوله : (أو من ضميره المحذوف) أي عائده المحذوف من (خَلَقْتُ) أي خلقته ويحتمل أنه حال من التاء في (خَلَقْتُ) أي خلقته وحدي ، لم يشاركني في خلقه احد ، والأول أقرب. قوله : (هو الوليد بن المغيرة المخزومي) أي الذي تقدمت بعض أوصافه في سورة ن. قوله : (وَجَعَلْتُ لَهُ) عطف على (خَلَقْتُ). قوله : (مالاً مَمْدُوداً) اختلف في مبلغه ، فقيل ألف دينار ، وقيل ستة آلاف ، وقيل تسعة آلاف مثقال فضة. قوله : (من الزروع) أي فكان له بستان بالطائف ، لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفا. قوله : (والضروع) أي المواشي. قوله : (عشرة) أي من الذكور ، وقد وعد الخازن منهم سبعة وهم : الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس ، وقوله : (أو أكثر) قيل اثنا عشر ، وقيل ثلاثة عشر ، وقيل سبعة عشر ، وعلى كل ، فقد أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام والوليد.
قوله : (شُهُوداً) جمع شاهد بمعنى حاضر. قوله : (يشهدون المحافل) أي مجامع الناس لوجاهتهم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
