بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة المدّثّر
مكيّة
وآياتها ست وخمسون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (١) النبي صلىاللهعليهوسلم ، وأصله المتدثر ، أدغمت التاء في الدال ، أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه (قُمْ فَأَنْذِرْ) (٢) خوّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (٣) عظم عن إشراك المشركين (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) (٤) عن النجاسة ، أو
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المدّثّر مكية
وهي خمسة وخمسون آية
أي بالإجماع. قوله : (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) وقع خلاف طويل في أول ما نزل من القرآن والصحيح إن أول ما نزل على الإطلاق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) إلى (ما لَمْ يَعْلَمْ) وأول ما نزل بعد فترة الوحي (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) إلى (فَاهْجُرْ.) والحاصل : أنه صلىاللهعليهوسلم كان يتعبد في غار حراء ؛ فنزل جبريل بآية (اقْرَأْ) كما في حديث البخاري ، فذهب بها يرجف فؤاده ، فقال لخديجة : زملوني ، فنزل عليه (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) ثم فتر الوحي ، فحزن صلىاللهعليهوسلم وجعل يعلو شواهق الجبال ، ويريد أن يرمي بنفسه ، فنودي وهو بغار حراء : يا محمد إنك رسول الله ، قال : فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي ، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض ، يعني الملك الذي ناداه ، فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني ، دثروني ، فنزل جبريل وقال : (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) والتدثر لبس الدثار ، وهو الثوب الذي فوق الشعار ، والشعار ما يلي الجسد. قوله : (أدغمت التاء) أي بعد قلبها دالا وتسكينها. قوله : (أي المتلفف بثيابه) أي من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك ، وقيل : المتدثر بالنبوة والمعارف الإلهية.
قوله : (قُمْ فَأَنْذِرْ) إنما اقتصر على الإنذار ، وإن كان مبعوثا بالتبشير أيضا ، لأنه في ذلك الوقت ، لم يكن أحد يصلح للتبشير إلا ما قل جدا ، فلما اتسع الإسلام نزل عليه (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً). قوله : (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أي خص ربك بالتكبير والتعظيم ظاهرا وباطنا ، والفاء في هذا وما بعده ، لإفادة معنى الشرط ، كأنه قال : مهما يكن من شيء فكبر ، والمعنى اعتقد أن ربك منزه عن كل نقص ، متصف بكل كمال.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
