حال مقدرة ، والمعنى : يدخلونها مقدرا خلودهم (فِيها أَبَداً) (٢٣) (حَتَّى إِذا رَأَوْا) حتى ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها ، أي لا يزالون على كفرهم إلى أن يروا (ما يُوعَدُونَ) من العذاب (فَسَيَعْلَمُونَ) عند حلوله بهم يوم بدر أو يوم القيامة (مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) (٢٤) أعوانا ، أهم أم المؤمنون على القول الأول ، أو أنا أم هم على الثاني ، فقال بعضهم : متى هذا الوعد؟ فنزل (قُلْ إِنْ) أي ما (أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ) من العذاب (أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً) (٢٥) غاية وأجلا لا يعلمه إلا هو (عالِمُ الْغَيْبِ) ما غاب عن العبادة (فَلا يُظْهِرُ) يطلع (عَلى غَيْبِهِ أَحَداً) (٢٦) من الناس (إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ) مع اطلاعه على ما شاء منه معجزة له (يَسْلُكُ) يجعل ويسير (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) أي الرسول (وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (٢٧) ملائكة يحفظونه حتى يبلغه في جملة الوحي (لِيَعْلَمَ) الله علم ظهور (أَنْ) مخففة من الثقيلة أي أنه (قَدْ أَبْلَغُوا) أي الرسل
____________________________________
حال من الهاء المجرورة باللام. قوله : (فَسَيَعْلَمُونَ) جواب (إِذا) والسين لمجرد التأكيد لا للاستقبال ، لأن وقت رؤية العذاب ، يحصل العلم المذكور. قوله : (مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً مَنْ) إما استفهامية مبتدأ ، و (أَضْعَفُ) خبره ، أو موصولة ، و (أَضْعَفُ) خبر لمحذوف أي هو أضعف ، والجملة صلة الموصول ، و (ناصِراً) و (عَدَداً) تمييزان محولان عن المبتدأ على حد : أنا أكثر منك مالا. قوله : (أو أنا) الضمير للنبي صلىاللهعليهوسلم ، وهذا التوزيع تكلف لا داعي له ، بل يصلح كل المعنيين لكل من القولين. قوله : (فقال بعضهم) هو النضر بن الحرث وقال هذا استهزاء به صلىاللهعليهوسلم وانكارا للعذاب. قوله : (قَرِيبٌ) مبتدأ ، و (ما تُوعَدُونَ) فاعل سد مسد الخبر ، و (ما) موصولة ، وعائدها محذوف أو مصدرية. قوله : (من العذاب) بيان لما. قوله : (لا يعلمه إلا هو) صفة لأجلا.
قوله : (عالِمُ الْغَيْبِ) بالرفع في قراءة العامة ، على أنه بدل من (رَبِّي) أو خبر لمحذوف ، وقرىء شذوذا بالنصب على المدح ، وقرىء شذوذا علم الغيب ، فعلا ماضيا ناصبا للغيب. قوله : (ما غاب به) المناسب حذف قوله به. قوله : (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً) أي اظهارا تاما كاملا يستحيل تخلقه ، فليس في الآية ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف ، ولكن اطلاع الأنبياء على الغيب ، أقوى من اطلاع الأولياء ، لأن اطلاع الأنبياء يكون بالوحي ، وهو معصوم من كل نقص ، بخلاف اطلاع الأولياء ، فعصمة الأنبياء واجبة ، وعصمة الأولياء جائزة. قوله : (إِلَّا مَنِ ارْتَضى) أي إلا رسولا ارتضى له لإظهاره على بعض غيوبه ، فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه.
قوله : (فَإِنَّهُ يَسْلُكُ) الخ ، تقرير وتحقيق للإظهار المستفاد من الاستثناء ، كأنه قال : إلا من رسول ، فإنه إذا أراد اظهاره على غيبه ، جعل له ملائكة من جميع جهاته ، يحرسونه من تعرض الشياطين له. قوله : (ملائكة يحفظونه) أي من الجن ، قال قتادة وغيره : كان الله إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة ملك يخبره ، فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين عنه ، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك ، أخبروه بأنه شيطان فيحذره ، فإذا جاء ملك قالوا له : هذا رسول ربك. قوله : (لِيَعْلَمَ) (الله) الخ ، متعلق بيسلك غاية له ، قوله : (علم ظهور) دفع به ما قد يتوهم من قوله يعلم ، أن
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
