بالفتح والكسر استئنافا والضمير للشأن (لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ) محمد النبي صلىاللهعليهوسلم (يَدْعُوهُ) يعبده ببطن نخل (كادُوا) أي الجن المستمعون لقراءته (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) (١٩) بكسر اللام وضمها جمع لبدة كاللبد في ركوب بعضهم بعضا ازدحاما حرصا على سماع القرآن (قُلْ) مجيبا للكفار في قولهم : ارجع عما أنت فيه ، وفي قراءة قل (إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي) الها (وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً) (٢٠) (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا) غيا (وَلا رَشَداً) (٢١) خيرا (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ) من عذابه إن عصيته (أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ) أي غيره (مُلْتَحَداً) (٢٢) ملتجأ (إِلَّا بَلاغاً) استثناء من مفعول أملك ، أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم (مِنَ اللهِ) أي عنه (وَرِسالاتِهِ) عطف على بلاغا ، وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) في التوحيد فلم يؤمن (فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ) حال من ضمير من في له ، رعاية لمعناها ، وهي
____________________________________
الحجون ، وكان معه فيها ابن مسعود ، وكان الجن إذ ذاك اثني عشر ألفا ، وقيل سبعين ألفا ، وبايع جميعهم وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر ، ووصفه الله بالعبودية ، زيادة في تشريفه وتكريمه. قوله : (ببطن نخل) المناسب أن يقول : بحجون مكة ، وهي المرة الثانية ، وأما الأولى التي هي ببطن نخل ، فكانوا سبعة أو تسعة ، فلا يتأتى قوله : (كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً.) قوله : (بكسر اللام وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (جمع لبدة) أي بكسر اللام ، كسدرة وسدر ، على قراءة الكسر أو ضمها ، كغرفة وغرف على قراءة الضم.
قوله : (قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي) الخ ، سبب نزولها : أن كفار قريش قالوا له : إنك جئت بأمر عظيم ، قد عاديت الناس كلهم ، فارجع عن هذا ونحن نجيرك وننصرك. قوله : (وفي قراءة) أي سبعية أيضا ، وعليها ففي الكلام التفات من الغيبة للخطاب. قوله : (إلها) قدره إشارة إلى أن أدعو بمعنى اعتقد ، فتتعدى لمفعولين ، ولو فسرها بأعبد ، لاستغنى عن هذا التقدير. قوله : (غيا) أشار بذلك إلى أن المراد بالضر الغي ؛ فأطلق المسبب وأريد السبب ، فإن الضر سببه الغني فهو مجاز مرسل ، وكذا يقال في قوله : (وَلا رَشَداً).
قوله : (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي) الخ ، بيان لعجزه عن شؤون نفسه ، بعد بيان عجزه عن شؤون غيره. قوله : (استثناء من مفعول أملك) أي من مجموع الأمرين وهما قوله : (ضَرًّا وَلا رَشَداً) بعد تأويلهما ب شيئا ، كأنه قال : لا أملك لكم شيئا إلا بلاغا ، فهو استثناء متصل ، وجملة (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي) الخ ، معترضة بين المستثنى والمستثنى منه ، أتى بها لتأكيد نفي الاستطاعة. قوله : (عطف على بلاغا) أي كأنه قال : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالة ، والمعنى : إلا أن أبلغ عن الله فأقول : وقال الله كذا ، وأن أبلغ رسالاته ، أي أحكامه التي أرسلني بها ، من غير زيادة ولا نقصان. قوله : (في التوحيد) أخذ ذلك من قوله : (خالِدِينَ فِيها أَبَداً) لأن الخلود قرينة كون المراد بالعاصي الكافر.
قوله : (فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) العامة على كسر إن لوقوعها بعد فاء الجزاء ، وقرىء شذوذا بفتحها ، على أنها مع ما في حيزها تأويل مصدر خبر محذوف ، والتقدير فجزاؤه أن له نار جهنم. قوله : (في له) أي
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
