(إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) (١٩) حال مقدرة وتفسيره (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) (٢٠) وقت مس الشر (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) (٢١) وقت مس الخير أي المال لحق الله منه (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) (٢٢) أي المؤمنين (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) (٢٣) مواظبون (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) (٢٤) هو الزكاة (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (٢٥) المتعفف عن السؤال فيحرم (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) (٢٦) الجزاء (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) (٢٧) خائفون (إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) (٢٨) نزوله (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) (٢٩) (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) من الإماء (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (٣٠) (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) (٣١) المتجاوزون الحلال إلى الحرام (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ) وفي قراءة بالإفراد ما ائتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا (وَعَهْدِهِمْ) المأخوذ عليهم في ذلك (راعُونَ) (٣٢) حافظون (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ) وفي قراءة بالجمع (قائِمُونَ) (٣٣) يقيمونها ولا
____________________________________
قوله : (إِنَّ الْإِنْسانَ) أل فيه للجنس ، أي حقيقة الإنسان وجنسه والأصل فيه ، وسمي بذلك إما لأنسه بنفسه وجنسه ، أو لنسيانه حقوق ربه. قوله : (حال مقدرة) أي لأنه ليس متصفا بذلك وقت خلقه ، ولا وقت ولادته. قوله : (وتفسيره) أي الهلوع ، وهو مستند اللغويين في قولهم : الهلع فحش الجزع ، مع شدة الحرص وقلة الصبر ، والشح بالمال والسرعة فيما لا ينبغي. قوله : (وقت مس الشر) أشار بذلك إلى أن (إِذا) معمولة لجزوعا ، وكذا ما بعده ، ونصب (جَزُوعاً) إما حالان من ضمير (هَلُوعاً) أو خبر إن لكان المحذوفة ، أي إذا مسه الشركان جزوعا ، وإذا مسه الخير كان منوعا ، أو نعتان لهلوعا. قوله : (أي المال) أي جمع من جميع ما أنعم الله به عليه ، بأن لا يصرفه في طاعة ربه.
قوله : (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الإنسان ، وتقدم أن المراد به الجنس ، فالاستثناء متصل. قوله : (أي المؤمنين) فسر (الْمُصَلِّينَ) بالمؤمنين ، لأن الصلاة الشرعية تستلزم الإيمان ، وليكون لقوله : (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) معنى ، وإلا كان ضائعا ، واعلم أنه ذكر الصلاة ثلاثا ، فأراد بها أولا الإيمان ، وثانيا المداومة عليها ولو قضاء ، وثالثا المحافظة عليها في خصوص أوقاتها. قوله : (مواظبون) أي لا يتركونها أداء ولا قضاء ، بل يفعلونها ولو خارج الوقت ، فهذا راجع للصلاة في نفسها ، وما يأتي راجع لوصفها. قوله : (فيحرم) أي لكونه يظن غنيا على حد : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.
قوله : (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) أي يؤمنون به ويجزمون بحصوله ، فيستعدون له بالأعمال الصالحة. قوله : (غَيْرُ مَأْمُونٍ) أي لا ينبغي لأحد أن يأمنه ، وإن بلغ في الطاعة ما بلغ ، فالمطلوب من الشخص ، أن يغلب في حال صحة الخوف ، وفي حال مرضه الرجاء. قوله : (لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) أي عن المحرمات. قوله : (من الإماء) بيان لما ، ولشبههن بغير العاقل ، عبر عنهن بما التي لغير العاقل. قوله : (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ) أي طلب الاستمتاع بغير النكاح وملك اليمين. قوله : (المتجاوزين الحلال إلى الحرام) دخل في هذا حرمة وطء الذكور والبهائم والزنا. قوله : (وفي قراءة بالإفراد) أي وهي سبعية أيضا. قوله : (المأخوذ عليهم في ذلك) أي فيما ائتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا ، فالعهد إما من الله أو من المخلوق ، فالواجب حفظه وعدم تضييعه. قوله : (وفي قراءة بالجمع) أي وهي سبعية أيضا. قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
