يكتمونها (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) (٣٤) بأدائها في أوقاتها (أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) (٣٥) (فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ) نحوك (مُهْطِعِينَ) (٣٦) حال ، أي مديمي النظر (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ) منك (عِزِينَ) (٣٧) حال أيضا ، أي جماعات حلقا حلقا ، يقولون استهزاء بالمؤمنين : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ، قال تعالى (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) (٣٨) (كَلَّا) ردع لهم عن طمعهم في الجنة (إِنَّا خَلَقْناهُمْ) كغيرهم (مِمَّا يَعْلَمُونَ) (٣٩) من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة ، وإنما يطمع فيها بالتقوى (فَلا) لا زائدة (أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) الشمس والقمر وسائر الكواكب (إِنَّا لَقادِرُونَ) (٤٠) (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ) نأتي بدلهم (خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) (٤١) بعاجزين عن ذلك (فَذَرْهُمْ) اتركهم (يَخُوضُوا) في باطلهم
____________________________________
(ولا يكتمونها) أي بل يؤدونها ، ولو كانت تنفع العدو وتضر الحبيب ، فلا يخافون في الله لومة لائم. قوله : (بأدائها في أوقاتها) أشار بذلك للفرق بين قوله فيما سبق (دائِمُونَ) وقوله هنا : (يُحافِظُونَ) وحكمة تكرار ذكر الصلاة الإشارة إلى أنها أعظم من غيرها ، لأنها عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين.
قوله : (فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا) ما مبتدأ ، و (الَّذِينَ كَفَرُوا) خبره ، والمعنى : أي شيء ثبت لهم وحملهم على نظرهم إليك والتفرق. قوله : (قِبَلَكَ) حال ، وكذا قوله : (مُهْطِعِينَ) و (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ) فالأربعة أحوال من الموصول. قوله : (أي مديمي النظر) أي أو مسرعين ، فالاهطاع إدامة النظر أو الإسراع. قوله : (عِزِينَ) جمع عزة وهي الجماعة ، واختلفوا في لام عزة ، فقيل : هي واو من عزوته أعزوه أي نسبته ، وقيل : هي ياء ، فيقال عزيته أعزيه ، وقيل هي هاء ، فأصله عزهة ، وعلى كل حذفت وعوض عنها تاء التأنيث ، وهو مما ألحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ، لكونه اسما ثلاثيا ، حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث. قوله : (قال تعالى) أي ردا عليهم هذه المقالة. قوله : (جَنَّةَ نَعِيمٍ) أضيفت له لأنه ليس فيها غيره. قوله : (من نطف) أي ثم من علق ثم من مضغ ، والمعنى : المقصود من هذه الآية أنهم مخلوقون من نطفة ، وهي لا تناسب عالم القدس لاستقذارها ، فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ، ولم يتخلق بالأخلاق الملكية ، لم يستعد لدخولها ، ومن هذا المعنى قول الشاعر :
|
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته |
|
أتطلب الربح مما فيه خسران |
|
انهض إلى الروح واستكمل فضائلها |
|
فأنت بالروح لا بالجسم إنسان |
قوله : (إِنَّا لَقادِرُونَ) جواب القسم. قوله : (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ) أي بأن نخلق خلقا غيرهم ، أو نحول أوصافهم ، فيكونوا أشد بطشا في الدنيا ، وأكثر أموالا وأولادا ، وأعلى قدرا ، وأكثر حشما وخدما وجاها ، فيكونوا عندك على قلب واحد ، في سماع قولك وتعظيمك والسعي في مرضاتك ، بدل فعل هؤلاء من الاستهزاء والتصفيق وكل ما يغضبك ، وقد فعل سبحانه وتعالى ما ذكر من الأوصاف بالمهاجرين والأنصار والتابعين ، فأعطاهم أموال الجبارين وبلادهم ، وصاروا ملوك الدنيا والآخرة. قوله : (وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) هذا من جملة المقسم عليه. قوله : (فَذَرْهُمْ) مفرع على قوله : (وَما نَحْنُ
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
