بواقع (ذِي الْمَعارِجِ) (٣) مصاعد الملائكة وهي السماوات (تَعْرُجُ) بالتاء والياء (الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) جبريل (إِلَيْهِ) إلى مهبط أمره من السماء (فِي يَوْمٍ) متعلق بمحذوف ، أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة (كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (٤) بالنسبة إلى الكافر لما يلقى فيه من الشدائد ، وأما المؤمن فيكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا كما جاء في الحديث (فَاصْبِرْ) هذا قبل أن يؤمر بالقتال (صَبْراً جَمِيلاً) (٥) أي لا جزع فيه (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ) أي العذاب
____________________________________
رمضان في كل عام فقبلناه منك ، ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا ؛ أفهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «والذي لا إله إلا هو ، ما هو إلا من الله». فولى الحرث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول حقا ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، فو الله ما وصل إلى ناقته ، حتى رماه الله بحجر ، فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت ، وقيل : أبو جهل ، وقيل : جماعة من كفار قريش ، وقيل : هو نوح عليهالسلام سأل العذاب على كفار قومه. قوله : (قال اللهم) الخ ، أي استهزاء وإيهاما أنه على بصيرة ، حيث جزم ببطلانه. قوله : (متصل بواقع) أي متعلق به ، وعليه فجملة (لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) معترضة بين العامل والمعمول إن جعلت مستأنفة ، وأما إن جعلت صفة لعذاب ، فليست اعتراضية.
قوله : (ذِي الْمَعارِجِ) أي صاحبها وخالقها ، فليس لغيره مدخل فيها. قوله : (مصاعد الملائكة) أشار بذلك إلى أن العروج بمعنى الصعود ، والمعارج جمع معرج بفتح الميم ، وهو الصعود وما مشى عليه المفسر أحد أقوال ، وقيل : المراد معارج المؤمنين في دار الثواب وهي الجنة ، وقيل : معارج الأعمال الصالحة ، فإنها تتفاوت بحسب الإخلاص والآداب ونحو ذلك. قوله : (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (جبريل) أشار بذلك إلى أن عطف (الرُّوحُ) على ما قبله ، عطف خاص على عام. قوله : (إلى مهبط أمره) بكسر الباء بوزن مسجد ، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره : إن ظاهر الآية يقتضي أن الله تعالى في مكان ، والملائكة يصعدون إليه ، فأجاب : بأن الكلام على حذف مضاف ، أي إلى محل هبوط أمره وهو السماء. قوله : (متعلق بمحذوف) أي دل عليه (واقِعٍ.) قوله : (لما يلقى فيه من الشدائد) أشار بذلك إلى أن الكلام من باب التمثيل والتخييل ، فليس المراد حقيقة العدد ، بل المراد أنه يطول على الكافر ، لما يلقى فيه من الشدائد ، فتارة يمثل بالألف وبالخمسين ألفا ، كناية عن عظم الشدائد ، أو يقال : يمثل بالخمسين ألفا في حق قوم من الكفار ، والألف في حق قوم آخر منهم ، وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وآية السجدة ، وقيل : خمسون ألفا حقيقة لما ورد : أن مواطن الحساب خمسون موطنا ، يحبس الكافر في كل موطن ألفا. قوله : (كما جاء في الحديث) أي وهو ما رواه أبو سعيد الخدري ، أنه قيل لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم كان مقداره خمسين ألف سنة : فما أطول هذا اليوم؟ فقال : والذي نفسي بيده ، إنه ليخفف على المؤمن ، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا.
قوله : (فَاصْبِرْ) مفرع على قوله : (سَأَلَ سائِلٌ) لأنه على سبيل الاستهزاء ، والمعنى : اصبر على استهزاء قومك ولا تضجر منه ، فهو تسلية له صلىاللهعليهوسلم. قوله : (هذا قبل أن يؤمر) الخ ، أي فهو منسوخ آية القتال. قوله : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ) أي يعتقدونه. قوله : (وَنَراهُ) أي نعلمه ، والنون للمتكلم المعظم نفسه
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
