بأهوالها (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) (٥) بالصيحة المجاوزة للحد في الشدة (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) شديدة الصوت (عاتِيَةٍ) (٦) قوية شديدة على عاد مع قوتهم وشدتهم (سَخَّرَها) أرسلها بالقهر (عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ) أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوّال ، وكانت في عجز الشتاء (حُسُوماً) متتابعات شبهت بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرّة بعد أخرى حتى ينحسم (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى) مطروحين هالكين (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ) أصول (نَخْلٍ خاوِيَةٍ) (٧) ساقطة فارغة (فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ) (٨) صفة نفس مقدرة ، أو التاء
____________________________________
منازلهم بالأحقاف ، وهو رمل بين عمان وحضر موت باليمن. قوله : (لأنها تقرع القلوب) أي تؤثر فيها خوفا وفزعا.
قوله : (فَأَمَّا ثَمُودُ) تفصيل لما حصل لهم في الدنيا من العذاب ، بسبب تكذيبهم بالقيامة. قوله : (بالصيحة) أي بصيحة جبريل ، واعلم أن ما نزل بثمود ، يسمى في القرآن بأربعة أسماء : في الأعراف بالرجفة ، وفي هود بالصيحة ، وفي حم السجدة بالصاعقة ، وفي هذه السورة بالطاغية ، فالمراد بالرجفة الزلزلة ، لتزلزل الأرض بهم عند صيحة جبريل عليهم ، والصاعقة لصعقهم أي موتهم بها ، والطاغية لخروجها عن الحد ، وما ذكره المفسر أحد تفاسير للطاغية ، وعليه فالباء للآلة ، وقيل الطاغية مصدر كالكاذبة والعافية ، والمعنى أهلكوا بطغيانهم وكفرهم ، وعليه فالباء سببية ، وقيل الطاغية عاقر ناقة صالح ، والمعنى أهلكوا بسبب ما فعله طاغيتهم من عقر الناقة ، وإنما أهلكوا جميعا ، وإن كان الفاعل واحدا لأنهم علموا بفعله ورضوا به. قوله : (المجاوزة للحد) أي لحد الصيحات من الهول والشدة. قوله : (قوية شديدة على عاد) الخ ، هذا أحد قولين في تفسير (عاتِيَةٍ) والآخر أن المراد عتت على خزانها ، فخرجت بلا كيل ولا وزن ، لما في الحديث : «ما أرسل الله سفة من ريح إلا بمكيال ، ولا قطرة من ماء إلا بمكيال ، إلا يوم عاد ويوم نوح ، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان ، فلم يمكن لهم عليه سبيل ، وإن الريح يوم عاد عتت على الخزان ، فلم يكن لهم عليها سبيل». قوله : (أرسلها) أي سلطها. قوله : (أولها من صبح يوم الأربعاء) أي فآخرها غروب شمس يوم الأربعاء التالي للأربعاء الأول ، وكان الشهر كاملا ، فكان آخرها هو اليوم الأخير منه. قوله : (حُسُوماً) نعت لسبع ليال وثمانية أيام ، أو حال من مفعول سخرها ، أي ذات حسوم ، والحسم في الأصل تتابع الكي على الداء حتى تنقطع مادته ، أطلق عن قيده وأريد منه مطلق تتابع عذاب ، فقول المفسر (متتابعات) فيه إشارة إلى أنه مجاز مرسل ، علاقته التقييد ثم الإطلاق.
قوله : (فَتَرَى الْقَوْمَ) أي على فرض حضورك واقعتهم. قوله : (صَرْعى) حال جمع صريع كقتلى وقتيل ، والضمير فيها عائد على الأيام والليالي ، أو البيوت أو الريح. قوله : (أصول) (نَخْلٍ) أي بلا رؤوس ، فكانت الريح تقطع رؤوسهم كما تقطع رؤوس النخل. قوله : (فارغة) أي من الحشو ، لما روي من أن الريح كانت تدخل من أفواههم ، فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم. قوله : (مِنْ باقِيَةٍ مِنْ) زائدة في المفعول. قوله : (لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري ، قال ابن جرير : مكثوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في العذاب بالريح ، فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا ، فاحتملهم الريح فألقتهم في البحر. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
