بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحاقّة
مكيّة
وآياتها ثنتان وخمسون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ) (١) القيامة التي يحق فيها ما أنكر من البعث والحساب والجزاء ، أو المظهرة لذلك (مَا الْحَاقَّةُ) (٢) تعظيم لشأنها ، وهما مبتدأ وخبر الحاقة (وَما أَدْراكَ) أعلمك (مَا الْحَاقَّةُ) (٣) زيادة تعظيم لشأنها ، فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره ، وما الثانية وخبرها في محل المفعول الثاني لأدري (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ) (٤) القيامة ، لأنها تقرع القلوب
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الحاقة مكية
وهي إحدى أو اثنتان وخمسون آية
أي بالإجماع. قوله : (الحاقة) صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله : (القيامة) قوله : (التي يحق) من باب ضرب ، ورد أي يثبت ويتحقق ، فإسناد التحقيق للزمان مجاز عقلي على حد ليل قائم ، فالمراد بها الزمان الذي يتحقق فيه ما أنكر في الدنيا من البعث وغيره ، فيصير محسوسا معاينا. قوله : (أو المظهرة لذلك) أي لما انكر في الدنيا ، وأشار بهذا المعنى إلى أن (الْحَاقَّةُ) اسم فاعل ، أي المحققة والمظهرة ، وهو اسناد مجازي أيضا ، وهذان معنيان للحاقة من جملة معان كثيرة كلها متلازمة. قوله : (تعظيم لشأنها) أي فالمقصود من الاستفهام تفخيم شأنها وتعظيم قدرها كأنه قال : أي شيء هو لا تحيط به العبارة ولا تحصره اشارة. فالمقام للإضمار ، ووضع الظاهر موضعه لتأكيد هولها وتفظيعه كقوله : (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ.) قوله : (وهما مبتدأ وخبر) الخ ، أن (الْحَاقَّةُ) مبتدأ أول ، و (مَا) مبتدأ ثان ، و (الْحَاقَّةُ) الثاني ، وهو وخبره خبر الأول ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه.
قوله : (وَما أَدْراكَ) الخ (ما) استفهامية وهو للإنكار ، أي إنك لا علم لك بكهنها وشدة عظمها. قوله : (زيادة تعظيم) أي أن حكمة تكرار الاستفهام ، زيادة تعظيم لها وتهويل لشأنها. قوله : (وما بعدها) أي وهو جملة إدراك. قوله : (في محل المفعول الثاني) المناسب أن يقول : والثالث ، لأن أدري بالهمز يتعدى لثلاثة ، لأنه بمعنى أعلم. قوله : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ) استئناف مسوق لبيان بعض أحوال الحاقة وثمود وقوم صالح ، وكانت منازلهم بالحجر بين الشام والحجاز. قوله : (وَعادٌ) هم قوم هود ، وكانت
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
