للمبالغة ، أي باق؟ لا (وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ) أتباعه وفي قراءة بفتح القاف وسكون الباء أي من تقدمه من الأمم الكافرة (وَالْمُؤْتَفِكاتُ) أي أهلها وهي قرى قوم لوط (بِالْخاطِئَةِ) (٩) بالفعلات ذات الخطإ (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) أي لوطا وغيره (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً) (١٠) زائدة في الشدّة على غيرها (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ) علا فوق كل شيء من الجبال وغيرها زمن الطوفان (حَمَلْناكُمْ) يعني آباءكم إذ أنتم في أصلابهم (فِي الْجارِيَةِ) (١١) السفينة التي عملها نوح ونجا هو ومن كان معه فيها ، وغرق الباقون (لِنَجْعَلَها) أي هذه الفعلة ، وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين (لَكُمْ تَذْكِرَةً) عظة (وَتَعِيَها) ولتحفظها (أُذُنٌ واعِيَةٌ) (١٢) حافظة لما تسمع (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) (١٣) للفصل بين الخلائق ، وهي الثانية (وَحُمِلَتِ) رفعت (الْأَرْضُ
____________________________________
قوله : (وَالْمُؤْتَفِكاتُ) أي المنقلبات ، وهي التي اقتلعها جبريل على جناحه ورفعها قرب السماء ثم قلبها قوله : (أي أهلها) أشار بذلك إلى أنه على حذف مضاف على حد (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ.) قوله : (وهي قرى قوم لوط) وكانت خمسة : صنعه وصعره وعمره ودوما وسدوم وهي أعظمها. قوله : (ذات الخطأ) أشار بذلك إلى أن الخاطئة صيغة نسب كتامر ولابن. قوله : (فَعَصَوْا) أي فرعون ومن قبله والمؤتفكات. قوله : (رَسُولَ رَبِّهِمْ) المراد بالرسول الجنس ، وقوله : (وغيره) المراد بالغير خصوص موسى على قراءة كسر القاف ، وموسى ومن قبله من الرسل على قراءة فتحها. قوله : (على غيرها) أي من عذاب الأمم. قوله : (علا فوق كل شيء من الجبال) الخ ، أي فزاد على أعلى جبل خمسة عشر ذراعا. قوله : (زمن الطوفان) المناسب أن يقول زمن نوح. قوله : (يعني آباءكم) جواب عما يقال : إن المخاطبين لم يدركوا حمل السفينة ، فكيف يمتن الله عليهم؟ فأجاب : بأن الكلام على حذف مضاف أي آباءكم ، وقوله : (إذ أنتم) الخ ، ظاهره أنه تعليل لما أجاب به ، وليس كذلك ، بل هو جواب آخر وحاصله أن الكلام باق على ظاهره ، ويراد (حَمَلْناكُمْ) حال كونكم في أصلاب آبائكم الذين حملوا ، وهم أولاد نوح : سام وحام ويافث. قوله : (أي هذه الفعلة) هذا أحد قولين في مرجع الضمير في نجعلها ، وقيل عائد على السفينة ، والمعنى لنجعل السفينة تذكرة وعظة لهذه الأمة ، فبقيت منها بقية حتى أدركها أوائلهم. قوله : (وَتَعِيَها) بكسر العين بإتفاق السبعة ، وهو منصوب عطفا على نجعل ، وماضيه وعى ، وأصل المضارع يوعى ، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها. قوله : (حافظ لما تسمع) إسناد الحفظ للأذن مجاز ، وحقه أن يسند لصاحبها ، والمعنى : شأنها أن تحفظ ما ينبغي حفظه من الأقوال والأفعال وتعمل بمقتضاه.
قوله : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ) الخ ، لما ذكر الله تعالى القيامة وأهوالها إجمالا بقوله : (الْحَاقَّةُ) الخ ، اشتاقت النفس لتفصيل ذلك ، ففصل الله تعالى بعضه بقوله : (فَإِذا نُفِخَ) الخ ، وإذا شرطية وجوابها قوله : (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) وقيل قوله : (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ.) قوله : (نَفْخَةٌ) نائب الفاعل ، و (واحِدَةٌ) نعت مؤكد ، لأن (نَفْخَةٌ) مصدر مختص دال على الوحدة ، فيصح إقامته مقام الفاعل والممنوع إقامة المبهم نحو ضرب ضرب ، ولم يؤنث الفعل وهو (نُفِخَ) لأن التأنيث مجازي لوجود الفصل. قوله : (وهي الثانية) هذا هو الصحيح كما روي عن ابن عباس ، لأن الثانية هي التي يعقبها الحساب والجزاء ، وقيل هي الأولى.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
