والجزاء ، يقال : كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد الأمر فيها (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) امتحانا لإيمانهم (فَلا يَسْتَطِيعُونَ) (٤٢) تصير ظهورهم طبقا واحدا (خاشِعَةً) حال من ضمير يدعون ،
____________________________________
به أحدا ، ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : يا ربنا لم نذر فيها خيرا. وكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) فيقول الله : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ، قد عادوا حمما ، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة ، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ، ما تكون إلى الشمس أصفر أو أخضر ، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ، قال : فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة ، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة ، بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه ، ثم يقول : ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم ، فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ، فيقول : لكم عندي ما هو أفضل من هذا ، فيقولون : ربنا أي شيء أفضل من هذا. فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا.
ـ تنبيه ـ قوله في الحديث : «أتاهم الله في أدنى صورة رأوه فيها» الخ ، هو من المتشابه يجري فيه مذهب السلف والخلف ، فالسلف يقولون : يجب علينا أن نؤمن بها ، ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال الله تعالى ، مع اعتقادنا أن الله تعالى ليس كمثله شيء ، والخلف يؤولون الإتيان إما بالرؤية لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته ، أو بإتيان ملك فيقول : أنا ربكم على سبيل الامتحان وهذا آخر امتحان المؤمنين ، ومعنى الصورة الصفة ، فمعنى «في أدنى صورة» الخ ، في غير الصفة التي يعرفونه في الدنيا بها ، وقولهم : «فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم» ، أي فارقنا الناس من أجل توحيدك ، حال كوننا مع المفارقة أفقر من أنفسنا عند صحبتهم ، فهو اخبار منهم بمزيد صبرهم على المشاق لأجل الله ، وقولهم «نعوذ بالله منك» ، إنما استعاذوا منه لكونهم رأوا سمات المخلوق ، وقوله : «فيكشف عن ساق» ، معناه كشف الحزن وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على عقولهم من الأهوال ، فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ، ويتجلى لهم بالصفة التي يعرفونها فيخرون سجدا ، وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي في الجنة لكرامة أوليائه ، وإنما هذه الرؤية امتحان لعباده ، وقوله : «وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة» ، معناه أنه تحجب عنهم بالصفة التي رأوه فيها أول مرة ، وقوله : «ثم يضرب الجسر» معناه الصراط ، وتحل الشفاعة بكسر الحاء وضمها معناه تقع ويؤذن فيها ، وقوله : «دحض مزلقة» أي طريق تزلق فيه الأقدام ولا تثبت ، وقوله : «فيه خطاطيف» جمع خطاف ، وهو الذي يخطف الشيء ، والكلاليب جمع كلوب وهو الحديدة التي يعلق بها اللحم والحسك الذي يقال له السعدان ، ثبت له شوك عظيم من كل جانب ، ومعنى «الخبر» اليقين ، ومعنى «قبض قبضة» أي جمع جماعة ، وقوله : «قد عادوا حمما» أي صاروا فحما ، وقوله : «في أفواه الجنة» جمع فوهة وهي أول النهر ، وقوله : «فيخرجون كاللؤلؤ» أي في الصفاء ، وقوله : «في رقابهم الحواتيم» ، قيل : معناه أنهم يعلقون أشياء من ذهب أو غير ذلك مما يعرفون بها ، والله أعلم.
قوله : (وَيُدْعَوْنَ) أي الكفار. قوله : (امتحانا لإيمانهم) أي لا تكليفا بالسجود ، لأنها ليست دار تكليف. قوله : (طبقا واحدا) أي عظما واحدا. قوله : (أَبْصارُهُمْ) فاعل ب (خاشِعَةً) ، ونسب
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
