____________________________________
|
سن لنا قومك ضرب الأعناق |
|
وقامت الحرب بنا على ساق |
وقال الآخر
|
ألا رب ساهي الطرف من آل مازن |
|
إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا |
وقيل : المراد الحقيقة وعليه فاختلف فقيل : يكشف عن ساق جهنم ، وقيل : عن ساق العرش ، وقيل : يكشف لهم الحجاب فيرون الله تعالى. ففي مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن ناسا في زمن النبي صلىاللهعليهوسلم قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : نعم قال : هل يضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فما تضارون في رؤية الله تعالى يوم القيامة ، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ، لنتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار ، حتى لا يبقى إلا من كان يعبد الله ، من بر وفاجر وغير أهل الكتاب ، فتدعى اليهود فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ قالوا : كنا نعبد عزيرا ابن الله ، فيقال : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فما ذا تبغون؟ قالوا : عطشنا يا ربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار ، كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار ، ثم يدعى النصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن الله ، فيقال لهم : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم : ماذا تبغون؟ فيقولون : عطشنا يا ربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب عظيم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار ، حتى لا يبقى إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر ، أتاهم الله في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال : فماذا تنتظرون؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، لا نشرك بالله شيئا ، مرتين أو ثلاثا ، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفوه بها؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه ، إلا أذن الله له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء ، إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فقال : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون : اللهم سلم سلم ، قالوا : يا رسول الله وما الجسر. قال : دحض مزلقة فيها خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد ، فيها شويكة يقال لها السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير ، وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ، ومكدوس في نار جهنم ، حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فو الذي نفسي بيده ، ما من أحد منكم بأشد من شدة الله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين هم في النار ، فيقولون : ربنا كانوا يصومون معنا ، ويصلون ويحجون ، فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتحرم صورهم على النار ، فيخرجون خلقا كثيرا ، قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبته ثم يقولون : ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ، فيقال لهم : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا لم ندر فيها أحدا ممن أمرتنا به ، ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : يا ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
