يَتَلاوَمُونَ) (٣٠) (قالُوا) للتنبيه (يا وَيْلَنا) هلاكنا (إِنَّا كُنَّا طاغِينَ) (٣١) (عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا) بالتشديد والتخفيف (خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ) (٣٢) ليقبل توبتنا ويردّ علينا خيرا من جنتنا ، روي أنهم أبدلوا خيرا منها (كَذلِكَ) أي مثل العذاب لهؤلاء (الْعَذابُ) لمن خالف أمرنا من كفار مكة وغيرهم (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (٣٣) عذابها ما خالفوا أمرنا ، ونزل لما قالوا : إن بعثنا نعطى أفضل منكم (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (٣٤) (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) (٣٥) أي تابعين لهم في العطاء (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (٣٦) هذا الحكم الفاسد (أَمْ) أي بل أ(لَكُمْ كِتابٌ) منزل (فِيهِ تَدْرُسُونَ) (٣٧) أي تقرؤون (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما
____________________________________
ما صدر منهم سابقا. قوله : (هلاكنا) أي إن لم يعف عنا ربنا ، فقد حضر هلاكنا. قوله : (عَسى رَبُّنا) رجوع منهم إلى الرجاء في رحمة الله بعد التوبة. قوله : (بالتشديد والتخفيف) قراءتان سبعيتان. قوله : (روي أنهم أبدلوا) الخ ، أي فأمر الله جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر ، بالزاي والغين المعجمتين ، بلدة بالشام بها عين غور مائها علامة خروج الدجال ، ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها ، قال ابن مسعود : إن القوم اخلصوا ، وعلم الله منهم الصدق ، فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا واحدا ، وقال اليماني أبو خالد : دخلت تلك الجنة ، فرأيت منها محل العنقود كالرجل القائم الأسود.
قوله : (كَذلِكَ) خبر مقدم ، و (الْعَذابُ) مبتدأ مؤخر. قوله : (أي مثل العذاب لهؤلاء) أي الذي بلونا به أصحاب الجنة من إهلاك ما كان عندهم يحصل لأهل مكة ، قال ابن عباس : هذا مثل لأهل مكة ، حين خرجوا إلى بدر وحلفوا ليقتلون محمدا وأصحابه ، ويرجعون إلى مكة ، ويطوفون بالبيت ، ويشربون الخمر ، وتضرب القينات على رؤوسهم ، فأخلف الله ظنهم ، فقتلوا وأسروا وانهزموا ، كأهل هذه الجنة لما خرجوا عازمين على الصرام ، فخابوا وضاعت صفقتهم ، وفيه تلطف بأهل مكة ، حيث ضرب لهم المثل بأهل الجنة كما لا يخفى. قوله : (ونزل لما قالوا) الخ ، ظاهره أن قولهم سبب لنزول (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ) الخ ، وليس كذلك ، بل الآية سبب لقولهم المذكور ، فلما صدر منهم ذلك القول أنزل ردا عليهم (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ) الخ ، قال مقاتل : لما نزل (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ) الخ ، قال كفار مكة للمسلمين : إن الله فضلنا عليكم في الآخرة ، فإن لم يحصل التفضيل ، فلا أقل من المساواة ، فأجابهم الله تعالى بقوله : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ) الخ. قوله : (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) أضيفت إلى (النَّعِيمِ) لأنه ليس فيها إلا النعيم الخالص الذي لا يشوبه كدر ولا نقص كجنات الدنيا.
قوله : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) الهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة عليه ، والتقدير : أنحيف في الحكم ، فنجعل المسلمين ، وفي العبارة قلب ، والأصل : أفنجعل المجرمين كالمسلمين ، لأنهم جعلوا أنفسهم كالمسلمين بل أفضل؟ فحينئذ يكون الإنكار متوجها لجعلهم المذكور ، وقد وبخوا باستفهامات سبعة تنتهي لقوله : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ) أولها (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ) ثانيها (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ثالثها. رابعها (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ) الخ ، خامسها (أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ) الخ ، سادسها «أنهم» الخ ، سابعها (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ) الخ. قوله : (أي تابعين لهم في العطاء) المناسب أن يقول : أي مساوين لهم في العطاء ، بقي أن الآية إنما دلت على نفي المساواة ، مع أن المشركين ادعوا الأفضلية ، فلم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
