يشعر بهم المساكين فلا يعطونهم منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم منها (وَلا يَسْتَثْنُونَ) (١٨) في يمينهم بمشيئة الله تعالى ، والجملة مستأنفة أي وشأنهم ذلك (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ) نارا أحرقتها ليلا (وَهُمْ نائِمُونَ) (١٩) (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) (٢٠) كالليل الشديد الظلمة أي سوداء (فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ) (٢١) (أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ) غلتكم ، تفسير لتنادوا ، أو أن مصدرية ، أي بأن (إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ) (٢٢) مريدين القطع ، وجواب الشرط دل عليه ما قبله (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) (٢٣) يتسارون (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) (٢٤) تفسير لما قبله ، أو أن مصدرية ، أي بأن (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ) منع للفقراء (قادِرِينَ) (٢٥) عليه في ظنهم (فَلَمَّا رَأَوْها) سوداء محترقة (قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) (٢٦) عنها ، أي ليست هذه ، ثم قالوا لما علموها (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) (٢٧) ثمرتها بمنعها الفقراء منها (قالَ أَوْسَطُهُمْ) خيرهم (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا) هلا (تُسَبِّحُونَ) (٢٨) الله تائبين (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) (٢٩) بمنع الفقراء حقهم (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
____________________________________
الانقطاع. قوله : (مُصْبِحِينَ) حال من فاعل (لَيَصْرِمُنَّها) وهو من أصبح التامة أي داخلين في الصباح. قوله : (فلا يعطونهم) معطوف على النفي ، ولذا رفع (لا) على المنفي لفساد المعنى : قوله : (ما كان أبوهم) أي القدر الذي كان أبوهم الخ ، وتقدم بيانه. قوله : (بمشيئة الله تعالى) أي لا يقولون في يمينهم إن شاء الله ، وقيل : لا يستثنون شيئا للمساكين. قوله : (والجملة مستأنفة) أي وجوز بعضهم الحالية ، وهي أظهر في المعنى ، وإنما عدل المفسر عنه ، لأن المضارع المنفي بلا ، كالمثبت في أنه لا يقع حالا مقرونا بالواو ، إلا بإضمار مبتدأ وفيه كلفة. قوله : (وَهُمْ نائِمُونَ) الجملة حالية. قوله : (كالليل) سمى الليل صريما لانصرامه وانفصاله من النهار ، كما يسمى النهار صريما أيضا لانفصاله من الليل.
قوله : (فَتَنادَوْا) معطوف على (أَقْسَمُوا) وما بينهما اعتراض. قوله : (مُصْبِحِينَ) حال. قوله : (أَنِ اغْدُوا) أي بكروا وقت الغدو ، وعداه بعلى لتضمنه معنى اقبلوا. قوله : (تفسير لتنادوا) أي فأن بمعنى أي. قوله : (دل عليه ما قبله) أي وتقديره فاغدوا. قوله : (فَانْطَلَقُوا) معطوف على (فَتَنادَوْا) وقوله : (وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) حال. قوله : (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا) الخ ، أصل الكلام أن لا تدخلوها مسكينا ، فأوقع النهي على دخول المساكين لأنه أبلغ ، لأن دخولهم أهم من أن يكون بإدخالهم أو بدونه. قوله : (وَغَدَوْا) أي ساروا إليها غدوة ، وقوله : (قادِرِينَ) خبر (غَدَوْا) إن كان بمعنى أصبح الناقصة وإن كانت تامة ، يكون منصوبا على الحال. قوله : (عَلى حَرْدٍ) الحرد فيه أقوال كثيرة أشهرها ما قاله المفسر ، ومنها أن معناه الغضب ، ومنها السنة التي قل مطرها. قوله : (في ظنهم) أي وأما في الواقع فليس كذلك ، لهلاك الثمر عليهم ليلا. قوله : (قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) أي قالوا ذلك في بادىء الرأي. قوله : (لما علموها) أي بعد التأمل والتفتيش. قوله : (بمنعها) الباء سببية. قوله : (خيرهم) أي رأيا وعقلا ونفسا ، أنكر عليهم بقوله : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ) الخ ، في مفعوله محذوف ، أي ألم أقل لكم أن ما فعلتموه لا يرضى به الله؟ قوله : (هلا) (تُسَبِّحُونَ) (الله) أي تستغفرونه وتتوبون إليه من حيث عزمكم.
قوله : (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا) أي فامتثلوا وتابوا. قوله : (يَتَلاوَمُونَ) أي يلوم بعضهم بعضا ، على
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
