تَخَيَّرُونَ) (٣٨) تختارون (أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ) عهود (عَلَيْنا بالِغَةٌ) واثقة (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) متعلق معنى بعلينا ، وفي هذا الكلام معنى القسم ، أي أقسمنا لكم ، وجوابه (إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ) (٣٩) به لأنفسكم (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ) الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم ، من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين (زَعِيمٌ) (٤٠) كفيل لهم (أَمْ لَهُمْ) أي عندهم (شُرَكاءُ) موافقون لهم في هذا المقول ، يكفلون لهم به ، فإن كان كذلك (فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ) الكافلين لهم به (إِنْ كانُوا صادِقِينَ) (٤١) اذكر (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب
____________________________________
تحصل الموافقة. أجيب : بأنها دلت على نفي الأفضلية بالأولى ، لأنه إذا انتفت المساواة فالأفضلية أولى.
قوله : (ما لَكُمْ) مبتدأ وخبر ، والمعنى : أي شيء ثبت واستقر لكم من هذه الأحكام البعيدة عن الصواب. قوله : (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) جملة أخرى ، فالوقف على (لَكُمْ) استفيد من هذه الجملة السؤال عن كيفية الحكم ، هل هو عن عقل أو لا؟ قوله : (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ أَمْ) منقطعة تفسر ببل والهمزة ، وقيل للاضراب الانتقالي ، والهمزة للاستفهام التوبيخي التقريعي ، وكذا يقال فيما يأتي. قوله : (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ لَكُمْ) خبر (إِنَ) مقدم ، وما اسمها مؤخر ، واللام للتوكيد ، وهذه الجملة هي المدروسة في الكتاب ، فهي في المعنى مفعول لتدرسون ، وكسر همزة إن لوقوع اللام المعلقة للفعل عن العمل بعدها ، قال ابن مالك :
|
وكسروا من بعد فعل علقا |
|
باللام كاعلم إنه لذو تقى |
قوله : (تختارون) أي تشتهون وتطلبون. قوله : (عهود) أي مؤكدة بالأيمان لأن العهد كلام مؤكد بالقسم. قوله : (بالِغَةٌ) بالرفع في قراءة العامة نعت لأيمان ، وقرىء شذوذا بالنصب على الحال ، إما من (أَيْمانٌ) أو من الضمير في (عَلَيْنا.) قوله : (متعلق معنى بعلينا) أي متصل به ، وليس المراد التعلق الصناعي ، فإنه مختص بالفعل ، أو ما فيه رائحة الفعل ، أو بالمقدر في الظرف ، أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة ، ولا تخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم. قوله : (وفي هذا الكلام) أي قوله : (أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ) الخ. قوله : (أي أقسمنا لكم) مفعوله محذوف ، أي أقسمنا لكم أيمانا موثقة. قوله : (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ) الخ (سَلْهُمْ) ينصب مفعولين الأول الضمير المتصل ، والثاني جملة (أَيُّهُمْ ،) وأي مبتدأ ، و (زَعِيمٌ) خبره ، و (بِذلِكَ) متعلق بزعيم.
قوله : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ لَهُمْ) خبر مقدم ، و (شُرَكاءُ) مبتدأ مؤخر ، وهذه الجملة معطوفة معنى على جملة أيهم زعيم ، واختلف في الشركاء فقيل : المراد بهم ناس يشاركونهم في القول المذكور ، وقيل المراد بها الأصنام وكلام المفسر محتمل لهما. قوله : (يكلفون لهم به) أي بصحته ونفوذه. قوله : (إِنْ كانُوا صادِقِينَ) شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه. قوله : (اذكر) أشار بذلك إلى أن (يَوْمَ) معمول لمحذوف ، والجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ، وهذا أحد قولين ، والآخر أن الظرف متعلق بيأتوا ، والمعنى : فليأتوا بشركائهم في ذلك اليوم ، تنفعهم وتشفع لهم. قوله : (هو عبارة) الخ ، أي هذا التركيب ، و (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) كناية عن الشدة ، فأصل هذا الكلام يقال لمن شمر عن ساقه عند العمل الشاق ، ويقال إذا اشتد الأمر في الحرب : كشف الحرب عن ساق. وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشاعر :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
