وصف أحدا بما وصفه به من العيوب ، فألحق به عارا لا يفارقه أبدا ، وتعلق بزنيم الظرف قبله (أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ) (١٤) أي لأن ، وهو متعلق بما دل عليه (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) القرآن (قالَ) هي (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (١٥) أي كذب بها ، لإنعامنا عليه بما ذكر ، وفي قراءة : أأن ، بهمزتين مفتوحتين (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) (١٦) سنجعل على أنفه علامة يعير بها ما عاش ، فخطم أنفه بالسيف يوم بدر (إِنَّا بَلَوْناهُمْ) امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع (كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ) البستان (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها) يقطعون ثمرتها (مُصْبِحِينَ) (١٧) وقت الصباح ، كي لا
____________________________________
وصفني بتسع صفات أعرفها غير التاسع منها ، فإن لم تصدقيني الخبر ضربت عنقك ، فقالت له : إن أباك عنين ، فخفت على المال ، فمكنت الراعي من نفسي ، فأنت منه ، فلم يعرف أنه ابن زنا حتى نزلت الآية ، وإنما ذم بذلك ، لأن الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الولد ، لما ورد في الحديث : «لا يدخل الجنة ولد زنا ، ولا ولده ولا ولا ولده». وورد : «أن أولاد الزنا ، يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير». وورد : «لا تزال أمتي بخير ، ما لم يفش فيهم ولد الزنا ، فإذا فشا فيهم ولد الزنا ، أوشك أن يعمهم الله بعذابه». وقال عكرمة : إذا كثر ولد الزنا قحط المطر. قوله : (من العيوب) بيان لما.
قوله : (أَنْ كانَ ذا مالٍ) الخ ، سيأتي في المدثر الكلام على ماله وبنيه. قوله : (وهو متعلق بما دل) الخ ، أي وقد بينه بقوله : (أي كذب بها) ولا يصح أن يكون معمولا لفعل الشرط ، لأن (إِذا) تضاف للجملة بعدها ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، ولا يصح أن يكون معمولا لجواب الشرط ، لأن ما بعده أداة الشرط ، لا يعمل فيما قبلها. قوله : (قالَ أَساطِيرُ) جمع أسطورة كأكاذيب جمع أكذوبة ، وزنا ومعنى. قوله : (بما ذكر) أي من المال والبنين. قوله : (وفي قراءة) أي سبعية (أأن بهمزتين مفتوحتين) الأولى همزة الاستفهام التوبيخي ، والثانية أن همزة المصدرية ، واللام مقدرة ، والمعنى أكذب بها لأن كان ذا مال وبنين ، أي لا ينبغي ولا يليق ذلك منه ، لأن المال والبنين من النعم ، فكان ينبغي مقابلتهما بالشكر ، وقراءة الاستفهام فيها ، التحقق من غير ألف والتسهيل مع إدخال ألف بينهما وتركه. قوله : (عَلَى الْخُرْطُومِ) عبر به استهزاء بهذا اللعين ، لأن الخرطوم أنف السباع ، وغالب ما يستعمل في أنف الفيل والخنزير. قوله : (فخطم أنفه) أي جرح أنف هذا اللعين يوم بدر ، فبقي أثر الجرح في أنفه بقية عمره.
قوله : (إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ) هي بستان باليمن يقال له الصروان دون صنعاء بفرسخين ، وكان صاحبه ينادي الفقراء وقت الجذاذ ، ويترك لهم ما اخطأ المنجل من الزرع أو ألقته الريح ، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت الثمر ، وكان يجتمع لهم في ذلك شيء كثير ، فلما مات ورثه بنوه وكانوا ثلاثة ، وشحوا بذلك وقالوا : إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ، ضاق علينا الأمر ونحن ذوو عيال ، فحلفوا أن يجذوه قبل الشمس ، حتى لا تأتي الفقراء إلا بعد فراغهم ، وكانت قصتهم بعد عيسى ابن مريم بزمن يسير. قوله : (بالقحط) أي وهو احتباس المطر الذي دعا به صلىاللهعليهوسلم عليهم ، حتى أكلوا الجيفة. قوله : (كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ) الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف ، وما مصدرية أو بمعنى الذي.
قوله : (إِذْ أَقْسَمُوا إِذْ) تعليلية متعلقة ببلونا ، والمراد معظمهم ، وإلا فالأوسط نهاهم عن ذلك وقال لهم : اصنعوا من الإحسان ما كان يصنعه أبوكم. قوله : (يقطعون) أي فالصرم القطع ، والانصرام
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
