الْمُكَذِّبِينَ) (٨) (وَدُّوا) تمنوا (لَوْ) مصدرية (تُدْهِنُ) تلين لهم (فَيُدْهِنُونَ) (٩) يلينون لك ، وهو معطوف على تدهن ، وإن جعل جواب التمني المفهوم من ودّوا قدر قبله بعد الفاء هم (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ) كثير الحلف بالباطل (مَهِينٍ) (١٠) حقير (هَمَّازٍ) عيّاب أي مغتاب (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (١١) ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) بخيل بالمال عن الحقوق (مُعْتَدٍ) ظالم (أَثِيمٍ) (١٢) آثم (عُتُلٍ) غليظ جاف (بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) (١٣) دعيّ في قريش ، وهو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، قال ابن عباس : لا نعلم أن الله
____________________________________
قوله : (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) مرتب على ما تقدم من اهتدائه صلىاللهعليهوسلم وضلالهم ، أو على جميع ما تقدم من أول السورة. قوله : (تلين لهم) أي بترك نهيهم عن الشرك ، أو بأن توافقهم فيه أحيانا ، وقوله : (يلينون لك) أي يتركون ما هم عليه من الطعن ويوافقونك. والمعنى : تمنوا لو تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم ، فيفعلوا مثل ذلك ، ويتركوا بعض ما لا ترضى به ، فتلين لهم ويلينون لك. قوله : (وهو معطوف) الخ ، أي فهو من جملة المتمني ، وحينئذ فيكون المتمني شيئين ، ثانيهما مسبب عن الأول. قوله : (قدر قبله بعد الفاء هم) أي فيكون الجواب جملة اسمية لا محل لها من الإعراب ، وهذا جواب عما يقال : حيث جعل قوله : (فَيُدْهِنُونَ) جواب التمني والفاء سببية ، فمقتضاه حذف النون للناصب ، فأجاب : بأن الفاء داخلة على مبتدأ مقدر ، وجملة يدهنون خبره ، والجملة جواب التمني.
قوله : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ) الخ ، هذه الأوصاف من هنا إلى قوله : (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) نزلت في الوليد بن المغيرة ، وعليه جمهور المفسرين ، واقتصر عليه المفسر ، وقيل : في الأسود بن عبد يغوث ، وقيل : في الأخنس بن شريق ، وقيل : في أبي جهل بن هشام. قوله : (كثير الحلف بالباطل) تفسير مراد آخذا له من قوله : (الْمُكَذِّبِينَ) ومن سياق الذم ، وإلا فالحلاف كثير الحلف بحق أو باطل. قوله : (حقير) أي في رأيه وتدبيره عند الله تعالى ، فلا ينافي أنه كان معظما في قومه. قوله (عياب) أي كثير العيب للناس ، بمعنى أنه يعيبهم في حضورهم وغيبتهم ، وقوله : (أي المغتاب) المناسب كما في بعض النسخ أن يقول : أو مغتاب ، فيكون تفسيرا ثانيا من الغيبة ، وهي ذكرك أخاك بما يكره ، وقيل : الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم. قوله : (بِنَمِيمٍ) متعلق بمشاء ، والنميم مصدر كالنميمة أو اسم جنس للنميمة.
قوله : (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) أي من نفسه وغيره. قوله : (عن الحقوق) أي الواجبة والمندوبة. قوله : (ظالم) أي بتعدي الحق. قوله : (أَثِيمٍ) أي فاجر يتعاطى الإثم. قوله : (غليظ) أي في الطبع أو الجسم ، وقوله : (جاف) أي قاسي القلب ، وقيل العتل الذي يعتل الناس ، أي يحملهم ويجرهم إلى ما يكرهون من حبس وضرب ، ومنه خذوه فاعتلوه. قوله : (بَعْدَ ذلِكَ) أي ما ذكر من الأوصاف السابقة وهي ثمانية ، و (بَعْدَ) هنا كثم التي للتراخي في الرتبة. والمعنى : أن هذا الوصف وهو (زَنِيمٍ) متأخر في الرتبة والشناعة عن الصفات السابقة ، أي وهو أشنع منها وأقبح.
قوله : (زَنِيمٍ) الزنمة في الأصل شيء يكون للمعز في أذنها كالقرط ، فأطلق على المستلحق في قوم ليس منهم ، فكأنه فيهم زنمة. قوله : (ادعاه أبوه) أي وهو المغيرة. والمعنى : كمعناه ونسبة لنفسه ، بعد أن كان لا يعرف له أب. قوله : (بعد ثماني عشرة سنة) أي من ولادته ، ولما نزلت الآية قال لأمه : إن محمدا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
