(وَأَظْهَرَهُ اللهُ) أطلعه (عَلَيْهِ) على المنبأ به (عَرَّفَ بَعْضَهُ) لحفصة (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) تكرما منه (فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) (٣) أي الله (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) مالت إلى تحريم مارية ، أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلىاللهعليهوسلم له ، وذلك ذنب ، وجواب الشرط محذوف أي تقبلا ، وأطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة (وَإِنْ تَظاهَرا) بإدغام التاء الثانية ، في الأصل في الظاء ، وفي قراءة بدونها تتعاونا (عَلَيْهِ) أي النبي فيما يكرهه (فَإِنَّ اللهَ هُوَ) فصل (مَوْلاهُ) ناصره (وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، معطوف على محل اسم إن فيكونون ناصريه (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ) بعد نصر الله والمذكورين (ظَهِيرٌ) (٤) ظهراء أعوان له في نصره عليكما (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ) أي طلق النبي أزواجه (أَنْ يُبْدِلَهُ) بالتشديد والتخفيف
____________________________________
أي فهو باجتهاد منها ، فهي مأجورة فيه. قوله : (أطلعه) (عَلَيْهِ) أي على لسان جبريل ، فأخبره بأن الخبر قد أفشي. قوله : (على المنبأ به) أي وهو تحريم مارية ، والمناسب أن يقول : على أنها قد انبأت به.
قوله : (عَرَّفَ بَعْضَهُ) أي هو تحريم مارية أو العسل. قوله : (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) أي وهو أن أباها وأبا بكر يكونان خليفتين بعده ، وإنما اعرض عن ذلك البعض ، خوفا من أن ينتشر في الناس ، فربما أثاره بعض المنافقين حسدا. قوله : (تكرما منه) أي وحياء وحسن عشرة. قوله : (قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا) أي وقد ظنت أن عائشة هي التي أخبرته. قوله : (أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلىاللهعليهوسلم له) أي ومحبة الأمر الذي يكرهه النبي صلىاللهعليهوسلم زيغ وميل عن الحق. قوله : (وجواب الشرط محذوف) أي فقوله : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) تعليل للشرط ، والمعنى إن تتوبا إلى الله من أجل ميل قلوبكما تقبلا. قوله : (ولم يعبر به) أي فيقول قلباكما. قوله : (فيما هو كالكلمة الواحدة) أي لأن بين المضاف والمضاف إليه علقة وارتباطا. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا.
قوله : (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) تعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره : فلا يعدم ناصرا فإن الله الخ. قوله : (فصل) أي ضمير فصل لا محل له من الإعراب. قوله : (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) اسم جنس لا جمع ، ولذلك يكتب من غير واو بعد الحاء ، ويصح أن يكون جمعا بالواو والنون ، حذفت النون للإضافة ، وكتب بدون واو اعتبارا بلفظه ، لأن الواو ساقطة لالتقاء الساكنين نحو (سندع الزبانية). قوله : (معطوف على محل اسم إن) أي قبل دخول الناسخ ، وهذا على بعض المذاهب النحويين ، ويجوز أن يكون (جِبْرِيلُ) مبتدأ ، وما بعده عطف عليه ، و (ظَهِيرٌ) خبر الجميع. قوله : (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) أخبر بالمفرد عن الجمع ، لأن فعيلا يستوي فيه الواحد وغيره ، إن قلت : إن نصرة الله هي الكفاية العظمى ، وما الحكمة في ضم ما بعدها إليها؟ قلت : تطييبا لقلوب المؤمنين ، وتوقيرا لجانب الرسول.
قوله : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ) الخ ، سبب نزولها : أنه صلىاللهعليهوسلم لما اشاعت حفصة ما أسرها به ، اغتم صلىاللهعليهوسلم وحلف أن لا يدخل عليهن شهرا مؤاخذة عليهن ، ومكث الشهر في بيت مارية ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة ، بدأ بعائشة فدخل عليها فقالت له : إنك أقسمت على شهر ، وإنك دخلت في تسع
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
