بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (٨) اذكر (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ) يوم القيامة (ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) يغبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم وأهليهم في الجنة لو آمنوا (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ) وفي قراءة بالنون في الفعلين (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٩) (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) القرآن (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٠) هي (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) بقضائه (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ) في قوله : إن المصيبة بقضائه (يَهْدِ قَلْبَهُ) للصبر عليها (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (١١) (وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (١٢) البيّن (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١٣) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) تطيعوهم في التخلف عن الخير كالجهاد والهجرة ، فإن سبب نزول الآية الإطاعة في ذلك (وَإِنْ
____________________________________
كذلك فآمنوا الخ. قوله : (القرآن) أي لأنه ظاهر في نفسه مظهر لغيره. قوله : (لِيَوْمِ الْجَمْعِ) سمي بذلك لأن الله يجمع فيه بين الأولين والآخرين ، من الإنس والجن وجميع أهل السماء والأرض. قوله : (يغبن المؤمنون) الخ ، أشار بذلك إلى أن التفاعل ليس على بابه ، فإن الكفار إذا أخذوا منازل المؤمنين في النار ، لو ماتوا كفارا ، ليس بغبن للمؤمنين ، بل هو سرور لهم ، وما قاله المفسر مأخوذ من حديث : «ما من عبد يدخل الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء ، ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ، ليزداد حسرة». قوله : (لو آمنوا) بيان للإضافة في قوله : (منازلهم وأهليهم). قوله : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ) الخ ، بيان لوجه التغابن وتفصيل له ، لأن في ذلك ذكر منازل السعداء والأشقياء. قوله : (بالنون في الفعلين) أي نكفر وندخل ، وعلى هذه القراءة فيه التفات من الغيبة للتكلم. قوله : (ذلِكَ) أي المذكور من تكفير السيئات وإدخاله الجنات.
قوله : (ما أَصابَ) مفعول محذوف أي أحدا ، و (مِنْ مُصِيبَةٍ) فاعل بزيادة (مِنْ.) قوله : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ) أي إيمانا خاصا ، وهو التصديق بأن كل شيء بقضاء وقدر. قوله : (في قوله) أي في قول القائل : إن المصيبة بقضاء الله ، والمعنى يكن قلبه مطمئنا مصدقا بهذا القول ، لا مجرد قوله : إنا لله وإنا إليه راجعون باللسان ، فلا يعطى به فضيلة الصبر على المصيبة. قوله : (يَهْدِ قَلْبَهُ) أي للثبات والاسترجاع عند نزولها. قوله : (وَأَطِيعُوا اللهَ) أي في جميع الأوقات ، ولا تشغلكم المصائب عن الطاعة. قوله : (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) شرط حذف جوابه تقديره فلا ضرر ولا بأس على رسولنا ، وقوله : (فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا) الخ ، تعليل لذلك المحذوف.
قوله : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) مبتدأ وخبر ، وقوله : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) تحريض وحث للنبي على التوكل على الله والالتجاء اليه ، وفيه تعليم للأمة ذلك. قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ) الخ ، أي بعضهم ، والمراد بالأزواج ما يشمل الذكور ، فكما أن الرجل تكون زوجته عدوا له ، كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها. قوله : (عَدُوًّا لَكُمْ) أي يشغلكم عن طاعة الله. قوله : (أن تطيعوهم) أشار بذلك إلى تقدير مضاف ، أي فاحذروا طاعتهم قوله : (فإن سبب نزول الآية) الخ ، علة لقوله : (كالجهاد والهجرة) أي فسبب نزول الآية ، أن رجالا أسلموا من أهل مكة ، وأرادوا أن يهاجروا إلى
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
