الآدمي أحسن الأشكال (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (٣) (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) (٤) بما فيها من الأسرار والمعتقدات (أَلَمْ يَأْتِكُمْ) يا كفار مكة (نَبَأُ) خبر (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ) عقوبة كفرهم في الدنيا (وَلَهُمْ) في الآخرة (عَذابٌ أَلِيمٌ) (٥) مؤلم (ذلِكَ) أي عذاب الدنيا (بِأَنَّهُ) ضمير الشأن (كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) الحجج الظاهرات على الإيمان (فَقالُوا أَبَشَرٌ) أريد به الجنس (يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا) عن الإيمان (وَاسْتَغْنَى اللهُ) عن إيمانهم (وَاللهُ غَنِيٌ) عن خلقه (حَمِيدٌ) (٦) محمود في أفعاله (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ) مخففة واسمها محذوف أي أنهم (لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (٧) (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ) القرآن (الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللهُ
____________________________________
للغيبة ، وإلا فمقتضى الظاهر أن يقول : ثم يميتكم ويعيدكم. قوله : (بِالْحَقِ) أي الحكمة البالغة لا عبثا. قوله : (إذ جعل شكل الآدمي أحسن الأشكال) أي فجعل رأسه لأعلى ، ورجليه لأسفل ، وذراعيه في جنبيه ، وجعله منتصب القامة. إن قلت : قد يوجد كثير من الناس مشوه الخلق. أجيب : بأن التشويه بالنسبة لأبناء جنسه ، لا بالنسبة لصور البهائم مثلا ، إذ لو قابلت بين الصورة المشوهة ، وبين صورة الغزال ، لرأيت صورة البشر المشوهة أحسن.
قوله : (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الخ ، الحكمة في عدم تكرير الموصول هنا ، وقد كرره في قوله : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) وفي قوله : (وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) أن تسبيح ما في السماوات مغاير لتسبيح ما في الأرض ، وكذا ما يسرونه مغاير لما يعلنونه لأن المقصود منه تخويف المكلفين ، لا ثبوت إحاطة العلم ، فكرر الموصول لذلك ، ولما كان المقصود من قوله : (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ثبوت إحاطة العلم بذلك ، لم يكرر الموصول. قوله : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ) استفهام توبيخ أو تقرير. قوله : (فَذاقُوا) عطف على (كَفَرُوا) عطف مسبب على سبب. قوله : (أي عذاب الدنيا) أي والآخرة ، فاسم الاشارة عائد على ما ذكر.
قوله : (فَقالُوا أَبَشَرٌ) عطف على (كانَتْ) والمعنى : قال كل فريق من المذكوري ، في حق رسولهم الذي أتاهم : أبشر يهدينا؟ وبهذا المعنى صح الجمع في قوله : (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) وإلا فمقتضى الظاهر أن يقول يهدينا. قوله : (فَكَفَرُوا) الفاء سببية ، والمعنى كفروا بسبب هذا القول. قوله : (وَاسْتَغْنَى اللهُ) أي ظهر غناه عن إيمانهم لأنه لا ينفعه ، كما أن كفرهم لا يضره ، فكل من الكفر والايمان واقع بإرادة الله تعالى ، وهو المستغنى عن كل ما سواه ، فلا يسأل عما يفعل.
قوله : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الخ ، الزعم ادعاء العلم كذبا ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، فجملة (أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) سادة مسدهما ، والمراد بهم أهل مكة. قوله : (مخففة) أي لا ناصبة ، لئلا يتوالى ناصبان. قوله : (قُلْ بَلى) أي تبعثون ، لأن (بَلى) يجاب بها النفي فيصير إثباتا ، فهي متضمنة للجواب ، وإنما أعاده توصلا لتوكيده بالقسم ، وعطف ما بعده عليه. قوله : (وَذلِكَ) أي المذكور من البعث والحساب. قوله : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) خطاب لكفار مكة ، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر ، أي إذا كان الأمر
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
