بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التغابن
مدنيّة
وآياتها ثماني عشرة
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) أي ينزهه ، فاللام زائدة ، وأتى بما دون من تغليبا للأكثر (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١) (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) في أصل الخلقة ثم يميتهم ويعيدهم على ذلك (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (٢) (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) إذ جعل شكل
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التغابن مكية أو مدنية
وهي ثمان عشرة آية
أي إلا قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ) إلى آخر السورة ، لأنها نزلت بالمدينة باتفاق المفسرين ، وهذا قول ابن عباس وغيره. قوله : (أو مدنية) وهو قول الأكثر. قوله : (فاللام زائدة) أي أو للتعليل كما تقدم. قوله : (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) قدم الجار والمجرور فيهما ، لافادة حصر الملك والحمد فيه سبحانه وتعالى حقيقة ، وأما نسبة الملك والحمد لغيره تعالى فبطريق المجاز. قوله : (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كالدليل لما قبله.
قوله : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ) أي تعلقت إرادته بخلقكم أزلا ، وقوله : (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) أي بحسب تعلق قدرته وإرادته ، فما قدر أزلا من كفر وإيمان ، لا بد وأن يموت الشخص عليه ، لما في الحديث : «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». واعلم أن القسمة رباعية : شخص كتب سعيدا في الأزل ، ويظهر مؤمنا ويموت عليه. وشخص كتب شقيا في الأزل ، فيعيش كافرا ويموت كذلك ، وشخص كتب سعيدا في الأزل ، فيعيش كافرا ويختم له بالإيمان ، وهذه الثلاثة كثيرة الوقوع. وشخص يعيش مؤمنا ، ويختم له بالكفر ، وذلك أندر من الكبريت الأحمر. وبالجملة فالخاتمة تظهر السابقة ، لأن ما قدر في الأزل ، لا يغير ولا يبدل. قوله : (ثم يميتهم ويعيدهم) فيه التفات من الخطاب
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
