والتخفيف عطفوا (رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) يعرضون عن ذلك (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (٥) (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ) استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل (أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (٦) (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ) لأصحابهم من الأنصار (لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) من المهاجرين (حَتَّى يَنْفَضُّوا) يتفرقوا عنه (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) بالرزق فهو الرازق للمهاجرين وغيرهم (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) (٧) (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا) أي من غزوة بني المصطلق (إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ) عنوا به أنفسهم
____________________________________
قوله : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا) الخ ، روي أنه نزل القرآن بفضيحتهم وكذبهم ، أتاهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا : ويحكم افتضحتم وأهلكتم أنفسكم ، فائتوا رسول الله وتوبوا اليه من النفاق ، واسألوه أن يستغفر لكم ، فلووا رؤوسهم ، أي حركوها إعراضا وإباء ، وروي أن ابن أبي لوى رأسه وقال لهم : قد أشرتم علي بالإيمان فآمنت ، وبإعطاء زكاة مالي ففعلت ، ولم يبق إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد ، فنزل (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا) الخ ، فلم يلبث ابن أبي إلا أياما قلائل ، حتى اشتكى ومات منافقا. قوله : (بالتخفيف والتشديد) قراءتان سبعيتان. قوله : (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) رأى بصرية ، وجملة (يَصُدُّونَ) حال من الهاء ، وقوله : (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) حال من الواو في (يَصُدُّونَ.) قوله : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ) الخ ، هذا تيئيس من إيمانهم ، أي استغفارك وعدمه سواء ، فهم لا يؤمنون لسبق الشقاوة لهم. قوله : (استغنى) أي في التوصل للنطق بالساكن قوله : (بهمزة الاستفهام) أشار بذلك إلى أن قراءة العامة بفتح الهمزة من غير مد ، وهي في الأصل همزة الاستفهام ، والآن همزة التسوية. قوله : (الْفاسِقِينَ) أي الكافرين الذين سبق في علم الله كفرهم.
قوله : (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ) الخ ، استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم. قوله : (من الأنصار) أي المخلصين في الإيمان ، وصحبتهم للمنافقين بحسب ظاهر الحال. قوله : (عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه ، لأنهم منافقون يقرون برسالته ظاهرا ، ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة ، فغيرها الله إجلالا لنبيه صلىاللهعليهوسلم. قوله : (حَتَّى يَنْفَضُّوا) أي لأجل أن يتفرقوا ، بأن يذهب كل واحد منهم إلى أهله وشغله بالمعاش. قوله : (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الجملة حالية ، أي قالوا ما ذكر ، والحال أن الرزق بيده تعالى لا بأيديهم ، فالمعطي المانع هو الله تعالى ، وإذا سد باب يفتح الله عشرة. قوله : (لا يَفْقَهُونَ) أي لا يفهمون أن لله خزائن السماوات والأرض.
قوله : (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا) الخ ، حكاية لبعض قبائحهم التي قالوها. قوله : (من غزة بني المصطلق) وكانت في السنة الرابعة ، وقيل في الثالثة ، وسببها أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحرث بن أبي ضرار ، وهو أبو جويرية زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما سمع بذلك ، خرج اليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال ، فهزم الله بني المصطلق ، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم ، وكان سبيهم سبعمائة ، فلما أخذ النبي جويرية من السبي لنفسه أعتقها وتزوجها ، فقال المسلمون : صار بنو المصطلق أصهار رسول الله ، فأطلقوا ما بأيديهم من السبي إكراما لرسول الله ، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : ما أعلم امرأة كانت أعظم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
