(مِنْهَا الْأَذَلَ) عنوا به المؤمنين (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) الغلبة (وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (٨) ذلك (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ) تشغلكم (أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) الصلوات الخمس (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) (٩) (وَأَنْفِقُوا) في الزكاة (مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا) بمعنى هلا ، أو لا زائدة ولو للتمني (أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ) بإدغام التاء ، في الأصل في الصاد أتصدق بالزكاة (وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (١٠) بأن أحج ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما قصر أحد في الزكاة والحج ، إلا سأل الرجعة عند الموت (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) (١١) بالتاء والياء.
____________________________________
بركة على قومها من جويرية ، ولقد اعتق بتزويج رسول الله لها مائة أهل بيت من بني المصطلق.
قوله : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) الجملة حالية ، أي قالوا ما ذكر ، والحال أن العزة لله الخ ، وعزة الله قهره وغلبته لأعدائه ، وعزة رسوله اظهار دينه على الأديان كلها ، وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم. قوله : (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) ختم هذه الآية بلا يعلمون ، وما قبلها بلا يفقهون ، لأن الأول متصل بقوله : (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وفي معرفتها غموض يحتاج إلى فقه ، فناسب نفي الفقه ، وهذا متصل بقوله : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) الخ ، وفي معرفته غموض زائد يحتاج إلى علم ، فناسب نفي العلم عنهم.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الخ ، نهي للمؤمنين عن التشبه بالمنافقين ، في الاغترار بالأموال والأولاد. قوله : (الصلوات الخمس) هذا قول الضحاك ، وقال الحسن : عن جميع الفرائض ، وقيل عن الحج والزكاة ، وقيل عن قراءة القرآن ، وقيل عن سائر الأذكار وهو الأتم. قوله : (فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) أي لإيثارهم الفاني على الباقي ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما». قوله : (مِمَّا رَزَقْناكُمْ) من تبعيضية ، وفي التبعيض بإسناد الرزق منه تعالى إلى نفسه ، زيادة ترغيب في الامتثال ، حيث كان الرزق له تعالى بالحقيقة ، ومع ذلك اكتفى منهم ببعضه. قوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أي أماراته ومقدماته.
قوله : (فَيَقُولَ رَبِ) معطوف على (أَنْ يَأْتِيَ) مسبب عنه. قوله : (بمعنى هلا) أي التي معناها التحضيض ، ويخص بما لفظه ماض ، وهو في تأويل المضارع كما هنا ، واللائق هنا أن تكون بمعنى العرض الذي هو الطلب بلين ورفق ، لاستحالة معنى التحضيض هنا الطلب بحث وإزعاج. قوله : (ولو التمني) أي والتقدير على هذا ، ليتك أخرتني إلى أجل قريب. قوله : (إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أي زمن قليل ، فأستدرك فيه ما فاتني. قوله : (بالزكاة) أي وبكل حق واجب ، كالديون وحقوق العباد. قوله : (وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) يرسم بدون واو كما في خط المصحف ، وأما في اللفظ ففيه قراءتان سبعيتان إثبات الواو والنصب بالعطف على (فَأَصَّدَّقَ) المنصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب العرض ، أو التمني وحذف الواو والجزم بالعطف على (فَأَصَّدَّقَ) لملاحظة جزمها في جواب الطلب ، أي إن أخرتني أصدق وأكن. قوله : (عند الموت) أي رؤية امارته كما تقدم. قوله : (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً) جملة مستأنفة جواب
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
