(وَتَرَكُوكَ) في الخطبة (قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ) من الثواب (خَيْرٌ) للذين آمنوا (مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (١١) يقال : كل إنسان يرزق عائلته ، أي من رزق الله تعالى.
____________________________________
وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية ، قدم الخطبة وأخر الصلاة. قوله : (لأنها مطلوبهم) جواب عما يقال : لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضا : بأنه أفرد لأن العطف بأو ، وخص ضمير المؤنث لما قاله المفسر.
قوله : (وَتَرَكُوكَ قائِماً) الجملة حالية من فاعل (انْفَضُّوا) وفي قوله : (قائِماً) إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس ، قال علقمة : سئل ابن مسعود ، كان النبي صلىاللهعليهوسلم يخطب قائما أو قاعدا؟ فقال : أما تقرأ (وَتَرَكُوكَ قائِماً) قال جمهور العلماء : الخطبة فريضة في صلاة الجمعة ، وقال داود الظاهري : هي مستحبة ، ويجب أن يخطب الامام قائما خطبتين يفصل بينهما بجلوس ، وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يشترط القيام ولا القعود ، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين ، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة ، أن يحمد الله تعالى ، ويصلي على النبي صلىاللهعليهوسلم ، ويوصي بتقوى الله ، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعا ، ويجب أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ، ويدعو للمؤمنين في الثانية ، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة ، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه ، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة ، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير.
قوله : (قُلْ ما عِنْدَ اللهِ) الخ ، أي قل لهم تأديبا وزجرا لهم عن العود لمثل هذا الفعل. قوله : (من الثواب) بيان لما ، والمراد به الثبات مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قوله : (خَيْرٌ) اسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية. قوله : (يقال كل إنسان) الخ ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه ، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز ، وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده. قوله : (عائلته) أي عياله. قوله : (أي من رزق الله) تصحيح لهذا القول المذكور ، والمعنى : ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته ، بل من رزق الله تعالى يجري على يديه.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
