اللهِ) أي الصلاة (وَذَرُوا الْبَيْعَ) أي اتركوا عقده (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (٩) أنه خير فافعلوه (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) أمر إباحة (وَابْتَغُوا) اطلبوا الرزق (مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ) ذكرا (كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١٠) تفوزون ، كان صلىاللهعليهوسلم يخطب يوم الجمعة ، فقدمت عير ، وضرب لقدومها الطبل على العادة ، فخرج لها الناس من المسجد غير اثني عشر رجلا فنزل (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) أي التجارة ، لأنها مطلوبهم دون اللهو
____________________________________
قوله : (يَوْمِ الْجُمُعَةِ) بضمتين وهي قراءة العامة ، وقرىء شذوذا بسكون الميم وفتحها ، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها للصلاة ، وكانت العرب تسميه العروبة ، واعلم أن أفضل الليالي : ليلة المولد ، ثم ليلة القدر ، ثم ليلة الإسراء ، فالجمعة ، فنصف شعبان ، فالعيد ، وأفضل الأيام : يوم عرفة ، ثم يوم نصف شعبان ، ثم الجمعة ، والليل أفضل من النهار. قوله : (فامضوا) أشار بذلك إلى أنه ليس من السعي الإسراع في المشي ، إذ ليس بمطلوب ولو خاف فوالتها ، بل المراد به التوجه ، والمشيء عند الذهاب أفضل من الركوب إن لم يكن عذر ، وبعد انقضاء الصلاة لا بأس به. قوله : (أي اتركوا عقده) أي فالمراد بالبيع العقد بتمامه ، فهو خطاب لكل من البائع والمشتري ، ومثل البيع والشراء الاجارة والشفعة والتولية والاقالة ، فإن وقعت حرمت وفسخت عند مالك ، وعند الشافعي تحرم ولا تفسخ. قوله : (ذلِكُمْ) أي المذكور من السعي ، وترك الاشتغال بالدنيا. قوله : (أنه خير) قدره إشارة إلى أن مفعول (تَعْلَمُونَ) محذوف ، وقوله : (فافعلوه) جواب الشرط.
قوله : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) أي أديت وفرغ منها. قوله : (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) أي للتجارة والتصرف في حوائجكم. قوله : (أمر إباحة) أي فالمعنى يباح لكم الانتشار في الأرض ، فلا حرج عليكم في فعله ولا تركه. قوله : (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً) أتى به ثانية ، إعلاما بأن ذكر الله مأمور به في سائر الأحوال لا في خصوص الصلاة. قوله : (تفوزون) أي تظفرون بسعادتكم. قوله : (كان صلىاللهعليهوسلم) الخ ، شروع في بيان سبب نزول قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً) الخ. قوله : (يخطب يوم الجمعة) أي بعد الصلاة كالعيدين. قوله : (فقدمت عير) أي من الشام قدم بها دحية بن خليفة الكلبي ، وكان الوقت وقت غلاء في المدينة ، وكان في تلك القافلة جميع ما يحتاج اليه الناس ، من بر ودقيق وزيت وغيرها ، فنزل بها عند أحجار الزيت ، موضع بسوق المدينة ، وضرب الطبل ليعلم الناس بقدومه فيبتاع منه ، وقيل : الضارب للطبل أهل المدينة على العادة في أنهم كانوا يستقبلونها بالطبل والتصفيق ، وقيل : أهل القادم بها ، قال قتادة : بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، كل مرة تقدم العير من الشام ، ويوافق قدومها يوم الجمعة وقت الخطبة. قوله : (غير اثني عشر رجلا) وفي رواية : أن الذين بقوا معه أربعون رجلا ، وفي أخرى أنهم ثمانية ، وفي أخرى أنهم أحد عشر ، وفي أخرى أنهم ثلاثة عشر ، وفي أخرى أنهم أربعة عشر ، وهذا منشأ الخلاف بين الأئمة في العدد الذي تنعقد به الجمعة ، فصح عند مالك أنهم اثنا عشر ، وصح عند الشافعي أنهم أربعون ، ورد في الحديث أنه صلىاللهعليهوسلم قال : «لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد ، لسال بكم الوادي نارا». قوله : (انْفَضُّوا إِلَيْها) أي والذي سوغ لهم الخروج ، وترك رسول الله يخطب ، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز ، لانقضاء المقصود وهو الصلاة ، لأنه كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين ، فلما
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
