بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المنافقون
مدنيّة
وآياتها إحدى عشرة
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا) بألسنتهم على خلاف ما في قلوبهم (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ) يعلم (إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (١)
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المنافقون مدنية
وهي إحدى عشرة آية
هكذا بالواو على الحكاية ، وفي بعض النسخ بالياء. قوله : (مدنية) أي بالاجماع ، وكذا قوله : (إحدى عشرة آية). قوله : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ) أي حضروا عندك عبد الله بن أبي وأصحابه ، وجواب الشرط قوله : (قالُوا) وهو الأظهر ، وقيل : جوابه محذوف ، أي فلا تقبل منهم ، وقيل : الجواب قوله : (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) وهو بعيد ، وسبب نزول هذه السورة ، أنه صلىاللهعليهوسلم لما غزا بني المصطلق ، وازدحم الناس على الماء ، اقتتل رجلان ، أحدهما من المهاجرين جهجاه بن أسيد ، وكان أجيرا لعمر ، يقود له فرسه ، والثاني من الأنصار اسمه سنان الجهني ، كان حليفا لعبد الله بن أبي اقتتلا ، صاح جهجاه بالمهاجرين ، وسنان بالأنصار ، فأعان جهجاها رجل من فقراء المهاجرين ولطم سنانا ، فقال عبد الله بن أبي : ما صحبنا محمدا إلا لتلطم وجوهنا ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ، ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم قال لقومه : ما فعلتم بأنفسكم ، قد أنزلتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم في أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم فضل الطعام لتحولوا من عندكم ، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فسمع ذلك زيد بن أرقم فبلغه لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال صلىاللهعليهوسلم لعبد الله : أنت صاحب الكلام الذي بلغني عنك؟ فحلف أنه ما قال شيئا وأنكر ، فهو قوله : (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) الخ ، فنزلت السورة.
قوله : (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) يحتمل أن الشهادة على بابها نفيا للنفاق عن أنفسهم ، ويحتمل أن (نَشْهَدُ) بمعنى نحلف. قوله : (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) جملة معترضة بين قولهم (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) وبين قوله : (وَاللهُ يَشْهَدُ) الخ ، وحكمة الاعتراض ، أنه لو اتصل التكذيب بقولهم ، لربما توهم أن
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
