بَيْنَ يَدَيَ) قبلي (مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) قال تعالى (فَلَمَّا جاءَهُمْ) جاء أحمد الكفار (بِالْبَيِّناتِ) الآيات والعلامات (قالُوا هذا) أي المجيء به (سِحْرٌ) وفي قراءة ساحر ، أي الجائي به (مُبِينٌ) (٦) بيّن (وَمَنْ) أي لا أحد (أَظْلَمُ) أشد ظلما (مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) بنسبة الشريك والولد إليه ، ووصف آياته بالسحر (وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (٧) الكافرين (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا) منصوب بأن مقدرة ، واللام مزيدة (نُورَ اللهِ) شرعه وبراهينه (بِأَفْواهِهِمْ) بأقوالهم ، إنه سحر وشعر وكهانة (وَاللهُ مُتِمُ) مظهر (نُورِهِ) وفي قراءة بالاضافة (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (٨) ذلك (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ
____________________________________
الأب. قوله : (مُصَدِّقاً) حال من الضمير المستتر في رسول لتأويله بمرسل ، وكذا قوله : (وَمُبَشِّراً). قوله : (مِنَ التَّوْراةِ) خصها لأنها أشهر الكتب عندهم. قوله : (يَأْتِي مِنْ بَعْدِي) الجملة صفة لرسول ، وكذا قوله : (اسْمُهُ أَحْمَدُ) والياء في (بَعْدِي) ، إما مفتوحة أو ساكنة ، قراءتان سبعيتان.
قوله : (اسْمُهُ أَحْمَدُ) يحتمل أن يكون أفعل تفضيل من المبني للفاعل ، والمعنى أكثر حامدية لله تعالى من غيره ، ويحتمل أن يكون من المبني للمفعول ، أي أكثر محمودية من غيره ، أي كون الخلق يحمدونه أكثر ، من كونهم يحمدون غيره ، وخص أحمد بالذكر دون محمد ، مع أنه أشرف أسمائه صلىاللهعليهوسلم لوجوه ، الأول : كونه مذكورا في الانجيل بهذا الاسم. الثاني : كونه مسمى في السماء به ، الثالث : لأن حمده لله ، سابق على حمد الخلق له في الدنيا ويوم القيامة ، فحمده قبل شفاعته لأمته ، وحمد الخلق له بعدها ، وقال بعضهم : إنه صلىاللهعليهوسلم له أربعة آلاف اسم ، منها نحو سبعين من أسمائه تعالى ، كرؤوف ورحيم. قوله : (جاء أحمد للكفار) هذا أحد قولين للمفسرين في مرجع الضمير في جاءهم ، والثاني أنه عائد على عيسى. قوله : (أي المجيء به) اسم مفعول من جاء ، وأصله مجيوء بوزن مضروب ، نقلت ضمة الياء للساكن قبلها وهو الجيم ، فالتقى ساكنان الواو والياء ، فحذفت الواو وكسرت الجيم. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله : (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله : (ووصف آياته) بالجر عطف على نسبة.
قوله : (وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ) الجملة حالية ، أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي فيه سعادة الدارين ، فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله. قوله : (منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة) أي في مفعول (يُرِيدُونَ) للتوكيد ، ويصح أن تكون للتعليل ، والمفعول محذوف ، والتقدير يريدون إبطال القرآن ليطفئوا ، وهناك طريقة لبعض النحويين ، أن اللام بمعنى أن الناصبة ، فيكون الفعل منصوبا بها. قوله : (شرعه وبراهينه) هذا أحد أقوال في تفسير النور ، وقيل هو القرآن ، وقيل الإسلام ، وقيل محمد صلىاللهعليهوسلم. وقيل إنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء الشمس بفيه ، فكما أنه لا يفيد ذلك من أراد إبطال الحق فلا يفيده ، وفي الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه الأبطال بالاطفاء ، واستعار اسم المشبه به للمشبه ، اشتق من الاطفاء بمعنى يبطلون ، وسبب نزول هذه الآية : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما ، فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله هذه الآية ، واتصل الوحي بعدها.
قوله : (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ) الجملة حالية من فاعل (يُرِيدُونَ) وقوله : (مظهر) (نُورِهِ) هذا جواب
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
