بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ) يعليه (عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) جميع الأديان المخالفة له (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (٩) ذلك (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) بالتخفيف والتشديد (مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) (١٠) مؤلم ، فكأنهم قالوا نعم فقال (تُؤْمِنُونَ) تدومون على الإيمان (بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (١١) أنه خير لكم فافعلوه (يَغْفِرْ) جواب شرط مقدر ، أي إن تفعلوه يغفر (لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) إقامة (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (١٢) (وَ) يؤتكم
____________________________________
عما يقال : إن الاتمام لا يكون إلا بعد النقصان ، فأجاب : بأن المراد بالاتمام ، اظهاره في المشارق والمغارب ، قوله : (وفي قراءة بالاضافة) أي وهي سبعية أيضا. قوله : (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) بدل من قوله : (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ). قوله : (بِالْهُدى) أي البيان الشافي ، والمراد به القرآن والمعجزات الظاهرة. قوله : (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) إنما عبر أولا بالكافرون ، وثانيا بالمشركون ، لأن الرسول في ابتداء أمره ، يأتي بالتوحيد ويأمر به ، فيخالفه المشركون ، فإذا ظهر أمره واشتهر ، حسده جميع الكفار ، وأرادوا ابطال ما جاء به من المعجزات والبراهين ، فعبر في كل بما يناسبه.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ) الخ ، سبب نزول هذه الآية ، قول الصحابة لرسول الله : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا به ، وقيل : نزلت في عثمان بن مظعون ، وذلك أنه قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام الليل أبدا ، ولا أفطر النهار أبدا ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «إن من سنتي النكاح ، ولا رهبانية في الإسلام ، وإنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله ، وخصاء أمتي الصوم ، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني» فقال عثمان : وددت يا نبي الله أن أعلم أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؟ فنزلت ، والاستفهام إخبار في المعنى ، وذكر بلفظ الاستفهام تشويقا ، لكونه أوقع في النفس ، وتسمية الجهاد تجارة لقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) الآية. قوله : (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان.
قوله : (تُؤْمِنُونَ) في محل رفع خبر مبتدأ مقدر ، أي وهي تؤمنون ، أو جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب ، واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ما هي؟ فأجاب بما ذكر. قوله : (ذلِكُمْ) أي المذكور من الإيمان والجهاد. قوله : (خَيْرٌ لَكُمْ) أي من كل شيء. قوله : (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أشار المفسر إلى أن الجواب مقدر ، وإلى أن (تَعْلَمُونَ) متعد حذف مفعوله. قوله : (مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت أشجارها وغرفها. قوله : (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) الخ ، روي عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله تعالى : (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) فقال : على الخبير سقطت ، سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عنها فقال : «قصر من لؤلؤة في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، في كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا أو وصيفة ، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ، ما يأتي على ذلك كله».
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
