بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الصّفّ
مدنيّة
وآياتها أربع عشرة
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) أي نزهه ، فاللام مزيدة ، وجيء بما دون من تغليبا للأكثر (وَهُوَ الْعَزِيزُ) في ملكه (الْحَكِيمُ) (١) في صنعه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ) في طلب الجهاد (ما لا تَفْعَلُونَ) (٢) إذا نهزمتم بأحد (كَبُرَ) عظم (مَقْتاً)
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الصف مكية أو مدنية
وهي أربع عشرة آية
أي في قول عكرمة وقتادة والحسن ، وبه جزم في الكشاف. قوله : (أو مدنية) أي وهو قول الجمهور. قوله : (فاللام مزيدة) أي للتأكيد ، وقيل للتعليل ، أي سبحوا لأجل الله ابتغاء وجهه ، لا طلبا لثواب ، ولا خوفا من عقاب ، وهذا أعلى مراتب العمل ، وقد تقدم نظير ذلك ، وأعاد ما الموصولة في قوله : (وَما فِي الْأَرْضِ) هنا ، وفي الحشر والجمعة والتغابن لأنه الأصل ، وتركه في الحديد مشاكلة لقوله فيها بعد (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وقوله : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ). قوله : (لِمَ تَقُولُونَ) استفهام إنكاري ، جيء به للتوبيخ لمن يدعي ما ليس فيه ، فإن وقع ذلك إخبارا عن أمر في الماضي فهو كذب ، وإن وقع في المستقبل يكون خلفا للوعد ، وكلاهما مذموم ، ولام الجر داخلة على ما الاستفهامية ، وحذفت ألفها ، لذلك قال ابن مالك :
|
وما في الاستفهام إن جرت حذف |
|
ألفها وأولها الها إن تقف |
قوله : (في طلب الجهاد) سبب نزول هذه الآية : أنه لما سمع أصحاب رسول الله ، مدح الجهاد ومدح أهل بدر ، قالوا : لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ، ففروا يوم أحد ، فنزلت هذه الآية توبيخا لهم ، وهذا خارج مخرج التخويف والزجر ، وقيل : نزلت في المنافقين ، كانوا يقولون للنبي صلىاللهعليهوسلم وأصحابه : إن خرجتم وقاتلتم ، خرجنا معكم وقاتلنا ، فلما خرج النبي وأصحابه ، نكصوا على عقبهم وتخلفوا ، وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب الظاهر ، والذم على حقيقته. قوله : (إذ انهزمتم بأحد) تعليل لقوله : (ما لا تَفْعَلُونَ). قوله : (تمييز) أي محول عن الفاعل ، والأصل كبر مقت قولهم ، والمقت أشد البغض ، وهو من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
