دفنهن أحياء خوف العار والفقر (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ) أي بولد ملقوط ينسبنه إلى الزوج ، ووصف بصفة الولد الحقيقي ، فإن الأم إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها (وَلا يَعْصِينَكَ فِي) فعل (مَعْرُوفٍ) هو ما وافق طاعة الله ، كترك النياحة ، وتمزيق الثياب ، وجز الشعور ، وشق الجيب ، وخمش الوجه (فَبايِعْهُنَ) فعل ذلك صلىاللهعليهوسلم بالقول ، ولم يصافح واحدة منهن (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٢) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) هم اليهود (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ) أي من ثوابها مع إيقانهم بها لعنادهم النبي مع علمهم بصدقه (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ) الكائنون (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) (١٣) أي المقبورين من خير الآخرة إذ تعرض عليهم مقاعدهم من الجنة لو كانوا آمنوا وما يصيرون إليه من النار.
____________________________________
بدر ، فضحك عمر ، وتبسم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما قال (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ) قالت : والله إن البهتان لقبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، وكانت هذه البيعة في مكة عند الصفا ، فاجتمع له من النسوة أربعمائة وسبع وخمسون امرأة فآمنّ. قوله : (من وأد البنات) أي دفنهن أحياء. قوله : (أي بولد ملقوط) أي فكانت المرأة إذا خافت مفارقة زوجها لعدم الحمل ، التقطت ولدا ونسبته له ليبقيها عنده ، فأشار المفسر بقوله : (أي بولد) إلى أن المراد بالبهتان المفترى ، وليس المراد الزنا ، لتقدمه في النهي صريحا. قوله : (كترك النياحة) أي فالمراد بالمعروف ، هو ما عرف حسنه في الشرع ، وهو اسم جامع لكل خير.
قوله : (فَبايِعْهُنَ) جواب (إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ) أي التزم لهن الثواب إذا التزمن ذلك. قوله : (بالقول) هذا هو الصحيح ، وقيل : إنه صافحهن بحائل لما روي : أنه بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب ، وقالت أم عطية : لما قدم المدينة ، جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب على الباب ، فسلم فرددن عليهالسلام ، فقال : أنا رسول الله إليكن أن لا تشركن بالله شيئا الآية ، فقلن : نعم ، فمد يده من خارج البيت ، ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال : اللهم اشهد. قوله : (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ) أي مما سلف منهن.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الخ ، ختم السورة بمثل ما افتتحها به ، وهو النهي عن موالاة الكفار ، وهذا من البلاغة ، ويقال له : رد العجز على الصدر. قوله : (غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ) نعت لقوما ، وقوله : (قَدْ يَئِسُوا) نعت ثان. قوله : (هم اليهود) أشار المفسر بذلك إلى سبب نزول الآية ، وهو أن ناسا من فقراء المسلمين ، كانوا يوصلون اليهود بأخبار المسلمين ، ليعطوهم من ثمارهم ، فنزلت ، وقيل : المراد بالمغضوب عليهم جميع الكفار. قوله : (لعنادهم) علة ليأسهم مع إيقانهم بها ، فلاحظ لهم فيها ولا ثواب.
قوله : (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) مشى المفسر على أن قوله : (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) صفة للكفار ، والميؤوس منه محذوف قدره بقوله : (من خير الآخرة) أي أن اليهود يئسوا من الآخرة ، كيأس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة ، وقيل : إن قوله : (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) هو الميؤوس منه ، والمعنى : أن اليهود أيسوا من الآخرة ، كيأسهم من أصحاب القبور ، لأنهم ينكرون البعث ، وقيل : كما يئس الكفار المقهورون من رجوعهم إلى الدنيا ، احتمالات ثلاث. قوله : (إذ تعرض عليهم) أي وهم في القبور. قوله : (لو كانوا آمنوا) أي قبل الموت. قوله : (وما يصيرون إليه) معطوف على (مقاعدهم) أي ويعرضّ عليهم ما يصيرون إليه من النار.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
