(فَامْتَحِنُوهُنَ) بالحلف أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام ، لا بغضا لأزواجهن الكفار ، ولا عشقا لرجال من المسلمين ، كذا كان صلىاللهعليهوسلم يحلفهن (اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَ) ظننتموهن بالحلف (مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَ) تردوهن (إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ) أي أعطوا الكفار أزواجهن (ما أَنْفَقُوا) عليهن في المهور (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) بشرطه (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) مهورهن (وَلا تُمْسِكُوا) بالتشديد والتخفيف (بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) زوجاتكم لقطع إسلامكم لها بشرطه ، أو اللاحقات للمشركين مرتدات لقطع ارتدادهن نكاحكم بشرطه (وَسْئَلُوا) اطلبوا (ما أَنْفَقْتُمْ) عليهن من المهور في صورة الارتداد ممن تزوجن من الكفار (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) على المهاجرات كما تقدم أنهم يؤتونه (ذلِكُمْ حُكْمُ
____________________________________
بجاءكم. قوله : (على أن من جاء منهم) أي مؤمنا.
قوله : (فَامْتَحِنُوهُنَ) (بالحلف) أي حلفوهن هل هن مسلمات حقيقة أو لا؟ وسبب الامتحان ، أنه كان من أرادت من الكفار إضرار زوجها قالت : سأهاجر إلى رسول الله ، فلذلك أمر بالامتحان. قوله : (اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ) أي بصدقه. قوله : (فَلا تَرْجِعُوهُنَ) أن لا يحل لكم أن تردوهن إلى الكفار ، قال تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً.) قوله : (وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) أي ما دفعوا لهن من المهور ، كما فعل النبي صلىاللهعليهوسلم ذلك مع زوج سبيعة. قوله : (بشرطه) أي وهو انقضاء عدتها في الإسلام ، إن كان مدخولا بها ، والولي والشاهدان وبقية شروط الصحة في المدخول بها وغيرها. قوله : (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله : (بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) جمع عصمة وهي هنا عقد النكاح ، والكوافر جمع كافرة ، كضوارب جمع ضاربة ، وقوله : (زوجاتكم) أي المتأصلات في الكفر اللاتي أسلمتم عنهن ، وهذا النعت المقدر هو المعطوف عليه قوله : (واللاحقات) الخ ، وصورة المسألة : أن الزوج أسلم عن زوجته الكافرة ، فهذا نهي للمؤمنين عن بقائهم على عصم المشركات الباقيات على الكفر ، بخلاف إسلامهم عن الكتابيات فلا ينفسخ نكاحهم ، فإن النكاح بهن يجوز للمسلم ابتداء ، فلا يمنع من البقاء عليهن بعد الإسلام. قوله : (لقطع إسلامكم لها بشروطه) أي شرط القطع ، وهو أن لا يجمعهما الإسلام في العدة ، فإن أسلم وأسلمت بعده بشهر ونحوه ، وأسلمت قبله وأسلم بعدها في العدة ، والموضوع أنه مدخول بها ، أقر عليها في الصورتين. قوله : (أو اللاحقات) معطوف على النعت المقدر بعد (زوجاتكم) وصورتها : مسلمات أصالة تحت أزواج مسلمين ، فوقعت منهن الردة والتحقن بالمشركين في ذلك. قوله : (بشرطه) أي وهو دوام الردة إلى وفاء العدة ، فإن رجعت للإسلام قبل وفاء العدة ، ترجع له من غير عقد ، هكذا مذهب الإمام الشافعي في المدخول بها ، وأما غيرها فتبين بمجرد الردة ، وأما مذهب مالك فلا ترجع له إلا بعقد مطلقا ، سواء رجعت قبل العدة أو بعدها ، فكلام المفسر على قاعدة مذهب الإمام الشافعي.
قوله : (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ) الخ ، قال المفسرون : كان من ذهب من المسلمات مرتدا إلى الكفار المعاهدين ، يقال للكفار هاتوا مهرها ، ويقال للمسلمين إذا جاء أحد من الكافرات مسلمة مهاجرة ، ردوا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
