رابِعُهُمْ) بعلمه (وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٧) (أَلَمْ تَرَ) تنظر (إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) هم اليهود نهاهم النبي صلىاللهعليهوسلم عما كانوا يفعلون من تناجيهم أي تحدثهم سرا ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوبهم الريبة (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ) أيها النبي (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) وهو قولهم : السّلام عليك أي الموت (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا) هلا (يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) من التحية ، وأنه ليس بنبي إن كان نبيا
____________________________________
إضافة المصدر إلى فاعله. قوله : (إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) الاستثناء في هذا وما بعده ، مفرغ واقع في موضع نصب على الحال ، والمعنى : ما يوجد شيء من هذه الأشياء ، إلا في حال من هذه الأحوال ، وخص الثلاثة والخمسة بالذكر ، إما لأن الله وتر يحب الوتر ، فالعدد المفرد أشرف من الزوج ، أو لأن قوما من المنافقين كانوا يتحلقون للتناجي ، وكانوا بهذا العدد زيادة في الاختفاء ، فنزلت الآية بصفة حالهم. قوله : (بعلمه) أي وسمعه وبصره ، ومتعلق بهم قدرته وإرادته ، ولأهل الله المقربين في سر المعية ، مشاهدات وتجليات ومقامات ، يذوقها من شرب من مشاربهم. قوله : (وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ) أي من العدد المذكور ، فالأدنى من الخمسة الأربعة ، والأدنى من الثلاثة الاثنان ، والواحد في خاصة نفسه. قوله : (وَلا أَكْثَرَ) بالجر في قراءة العامة ، عطف على لفظ (نَجْوى) وقرىء شذوذا بالرفع معطوف على محل (نَجْوى). قوله : (أَيْنَ ما كانُوا) أي من الأماكن ، فإن علمه تعالى بالأشياء ، لا يتفاوت بقرب الأمكنة ولا بعدها.
قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) نزلت في اليهود والمنافقين ، كانوا يتناجون فيما بينهم ، ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين ، فنهاهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم عادوا لمثل فعلهم. قوله : (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) التعبير بالمضارع استحضارا للصورة العجيبة ، ويقال في قوله : (وَيَتَناجَوْنَ) مثله. قوله : (وَالْعُدْوانِ) أي عداوة الرسول والمؤمنين. قوله : (وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) رسمت هنا ، وفيما يأتي بالتاء المجرورة ، وإذا وقف عليها ، فبعض القراء يقفون بالهاء وبعضهم بالتاء ، وأما في الوصل فاتفقوا على التاء. قوله : (ليوقعوا في قلوبهم الريبة) أي فيوهموهم أنهم قد بلغهم خبر إخوانهم الذين خرجوا في السرايا ، وأنهم قتلوا أو ماتوا أو هزموا ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم.
قوله : (حَيَّوْكَ) أي خاطبوك بشيء لم يحيك به الله ، أي لم يشرعه ولم يأذن فيه أن يقولوه لك. قوله : (وهو قولهم السام عليك) أي وكان يرد فيقول عليكم ، في البخاري : أن اليهود أتوا النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا : السام عليك ، قالت عائشة : ففهمتها فقلت : عليكم السام ، ولعنكم الله وغضب عليكم ، فقال عليه الصلاة والسّلام : مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، قالت : أو لم تسمع ما قالوا؟ قال : أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم فيّ ، واختلف العلماء في رد السّلام على أهل الذمة ، فقال مالك : إن تحقق نطقهم بالسلام وجب الرد عليهم ، وإلا فلا يجب ، وعند الشافعي يجب الرد بأن يقول وعليك. قوله : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) أي فيما بينهم. قوله : (إن كان نبيا) مرتبط بقولهم : (لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ) والمعنى : لو كان نبيا ، لعجل الله لنا العذاب بسبب
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
