لكل مسكين مدّ من غالب قوت البلد (ذلِكَ) أي التخفيف في الكفارة (لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ) أي الأحكام المذكورة (حُدُودُ اللهِ وَلِلْكافِرِينَ) بها (عَذابٌ أَلِيمٌ) (٤) مؤلم (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ) يخالفون (اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا) أذلوا (كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) في مخالفتهم رسلهم (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ) دالة على صدق الرسول (وَلِلْكافِرِينَ) بالآيات (عَذابٌ مُهِينٌ) (٥) ذو إهانة (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (٦) (أَلَمْ تَرَ) تعلم (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ
____________________________________
في الآية عن التقييد ، بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة ، قيد كلا بكونه من قبل أن يتماسا ، والحمل معناه تقييد المطلق بالقيد الذي هو في المقيد. قوله : (لكل مسكين مد) ظاهره أنه مد النبي صلىاللهعليهوسلم وعليه الشافعي ، وقال مالك : إنه مد هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد على مد النبي صلىاللهعليهوسلم ثلثا تشديدا على المظاهر ، بخلاف باقي الكفارات ، فالمراد به مد النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقدر الجميع تقريبا عند الشافعي في زماننا ثلاثون قدحا بالمصري ، لكل مسكين نصف قدح ، وعند مالك أربعون قدحا ، لكل مسكين ثلثا قدح فتدبر. قوله : (ذلِكَ) إشارة إلى ما مر من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها ، وقوله : (لِتُؤْمِنُوا) الخ ، أي تستمروا على الإيمان وتعلموا بشرائعه ، وترفضوا ما كان عليه الجاهلية. قوله : (وَلِلْكافِرِينَ) أي المنكرين لتلك الأحكام.
قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) هذه الآية نزلت في أهل مكة عام الأحزاب ، حين أرادوا التحزب على رسول الله وأصحابه ، وكان في السنة الرابعة ، وقيل في الخامسة ، والمقصود منها تسلية رسول الله صلىاللهعليهوسلم وبشارته ، بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم ، يكبتون ويذلون ويذلون ويفرق جمعهم ، فلا تخشوا بأسهم. قوله : (يخالفون) (اللهَ) أي يعادونه ورسوله ، فسمى المحادة مخالفة ، لأن المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك ، وهو كناية عن المعاداة. قوله : (كُبِتُوا) أي يكبتوا ، وعبر بالماضي لتحقق الوقوع ، لأن هذه الآية نزلت قبل قدومهم. قوله : (أذلوا) وقيل معناه أهلكوا ، وقيل أخذوا ، وقيل عذبوا ، وقيل لعنوا ، وقيل أغيظوا ، وكلها متقاربة في المعنى. قوله : (في مخالفتهم) أي بسببها. قوله : (وَقَدْ أَنْزَلْنا) الخ ، الجملة حالية من الواو في (كُبِتُوا).
قوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ) ظرف لمهين أو لعذاب ، أو لمحذوف تقديره اذكر. قوله : (جَمِيعاً) أي بحيث لا يبقى أحد غير مبعوث ، أو المعنى مجتمعين في حالة واحدة. قوله : (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) أي من القبائح ، إما ببيان صدورها منهم ، أو بتصويرها بصورة قبيحة هائلة على رؤوس الأشهاد ، تخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم. قوله : (أَحْصاهُ اللهُ) أي لم يفته منه شيء ، بل أحاط بجميع ما صدر من خلقه. قوله : (وَنَسُوهُ) حال من مفعول أحصى ، والمعنى : ذهلوا عنه لكثرته ، أو تهاونهم به واعتقادهم أن لا حساب عليه.
قوله : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ) استئناف مسوق لبيان أن علمه وسع كل شيء ويكون تامة ، و (مِنْ نَجْوى) فاعلها بزيادة (مِنْ) و (نَجْوى) مصدر معناه التحدث سرا ، وإضافتها إلى ثلاثة ، من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
