(حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (٨) هي (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (٩) (إِنَّمَا النَّجْوى) بالإثم ونحوه (مِنَ الشَّيْطانِ) بغروره (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ) هو (بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي إرادته (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١٠) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ
____________________________________
قولنا. قوله : (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) أي كافيهم في العذاب ، وقوله : (يَصْلَوْنَها) حال ، وأما إمهالهم في الدنيا ، فمن كراماته على ربه لكونه بعث رحمة. قوله : (هي) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالذم محذوف.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ) يحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين الصادقين ، قصد به الزجر والتنفير من فعل اليهود ، ويحتمل أن الخطاب للمؤمنين ظاهرا وهم المنافقون. فقوله : (إِنَّمَا النَّجْوى) (بالإثم ونحوه) أي فالغيبة والتكلم في أعراض المؤمنين سببها الشيطان ، ليدخل بها الحزن على المؤمنين المتكلم في عرضه ، وليس بضار له في الواقع ، وإنما الوبال على المتناجين بذلك ، قال العارفون : من أسباب سوء الخاتمة عند الموت ، الخوض في أعراض المؤمنين ، وتشمل الآية بعمومها ما روي عن ابن عمر ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا كنتم ثلاثة ، فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه ، فإن ذلك يحزنه». وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا كان ثلاثة ، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه». فبين في الحديث غاية المنع ، قال العلماء : ولا مفهوم لتناجي اثنين دون ثالث ، بل المراد على ترك واحد ، كان المتناجي اثنين أو أكثر. قوله : (مِنَ الشَّيْطانِ) نسبت إليه لكونه المزين لها والحامل عليها.
قوله : (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) بضم الياء وكسر الزاي من أحزنه ، أو بفتح الياء وضم الزاي من حزن ، فهما قراءتان سبعيتان ، والموصول على الأولى مفعول ، وعلى الثانية فاعل. قوله : (وَلَيْسَ) (هو) أي الشيطان. قوله : (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي فيحصل منه الضرر لإرادة الله إياه ، ففي الحقيقة الخير وضده من الله ، وهذه الآية مخوفة لأهل الغيبة والنميمة من المؤمنين في كل زمن.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا) الخ ، لما نهى الله تعالى المؤمنين عما يكون سببا للتباغض والتنافر ، وهو التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، أمرهم الآن بما يكون سببا لزيادة المحبة والمودة. قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ) الخ ، وسبب نزولها : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى المجلس ، فقاموا حيال النبي صلىاللهعليهوسلم فسلموا عليه ، فرد عليهمالسلام ، ثم سلموا على القوم ، فردوا عليهمالسلام ، ثم سلموا على النبي صلىاللهعليهوسلم فرد عليهم ، ثم سلموا على القوم ، فردوا عليهم ، ثم قاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم ، فلم يفسحوا ، وشق ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال لمن حوله من غير أهل بدر : قم يا فلان وأنت يا فلان ، فأقام من المجلس بقدر أولئك النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف النبي صلىاللهعليهوسلم الكراهة في وجوههم ، فأنزل الله هذه الآية. وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وذلك أنه دخل المسجد ، وقد أخذ القوم مجالسهم ، وكان يريد القرب من رسول الله صلىاللهعليهوسلم للصمم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
