عالم (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ) أصله يتظهرون ، أدغمت التاء في الظاء ، وفي قراءة بألف بين الظاء والهاء الخفيفة ، وفي أخرى كيقاتلون ، والموضع الثاني كذلك (مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي) بهمزة وياء وبلا ياء (وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ) بالظهار (لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) كذبا (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (٢) للمظاهر بالكفارة (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا) أي فيه بأن يخالفوه بإمساك المظاهر منها الذي هو خلاف مقصود الظهار من وصف المرأة بالتحريم (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي اعتاقها عليه (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) بالوطء (ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (٣) (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) رقبة (فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي الصيام (فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) عليه من قبل أن يتماسّا حملا للمطلق على المقيد ،
____________________________________
نفقة الأولاد ، لم تكن إذ ذاك واجبة على أبيهم. قوله : (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) استئناف جار مجرى التعليل لما قبله. قوله : (تراجعكما) أي فالمحاورة المراجعة في الكلام. قوله : (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) تعليل لما قبله.
قوله : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ) شروع في بيان حكم الظهار ، وهو الحرمة بالإجماع ، ومن استحله فقد كفر ، وحقيقة الظهار ، تشبيه ظهر حلال بظهر محرم ، فمن قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، فهو ظهار بإجماع الفقهاء ، وقاس مالك وأبو حنيفة غير الأم من ذوات المحارم عليها ، واختلف القول عن الشافعي ، فروي عنه مثل مالك ، وروي عنه : أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها. قوله : (وفي قراءة بألف) الخ ، في كلامه التنبيه على ثلاث قراءات سبعيات. قوله : (الخفيفة) نعت للهاء ، وأما الظاء فمشددة. قوله : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) أي حقيقة. قوله : (وبلا ياء) فالقراءات سبعيات ، وبقي قراءتان سبعيتان أيضا وهما : تسهيل الهمزة وقلبها ياء ساكنة. قوله : (مُنْكَراً) أي فظيعا من القول لا يعرف في الشرع. قوله : (بالكفارة) أي فالمغفرة سببها الكفارة ، وفيه إشارة إلى أن الحدود جوابر.
قوله : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) تفصيل للحكم المترتب على الظهار ، إثر بيان التوبيخ عليه. قوله : (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا) أي لقولهم ، فما مصدرية ، والعود عند مالك بالعزم على الوطء ، وعند الشافعي يحصل بإمساكها زمنا يمكنه مفارقتها فيه ، وعند أبي حنيفة يحصل باستباحة استمتاعها. قوله : (مقصود الظهار) الكلام إما على حذف مضاف أي ذي الظهار ، أو المعنى المقصود بالظهار. قوله : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) مبتدأ خبره محذوف ، قدره بقوله : (عليه) والجملة خبر المبتدأ الذي هو الموصول. قوله : (بالوطء) هذا قول للشافعي قديم ، وفي الجديد إنه الاستمتاع بما بين السرة والركبة ، وعند مالك بالوطء ومقدماته.
قوله : (ذلِكُمْ) إشارة إلى الحكم المذكور ، وهو مبتدأ خبره (تُوعَظُونَ بِهِ) أي تزجرون به عن ارتكاب المنكر المذكور. قوله : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) مبتدأ ، وقوله : (فَصِيامُ) مبتدأ ثان خبره محذوف ، قدره المفسر بقوله : (عليه) والجملة خبر الأول. قوله : (فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ) أي فإن أفطر فيهما ولو لعذر ، انقطع التتابع ووجب استئنافهما. قوله : (عليه) أي على من لم يستطع ، ومن لم يجد ، وهو خبر عن كل من قوله : (فَصِيامُ) وقوله : (فَإِطْعامُ.) قوله : (حملا للمطلق) أي الذي هو وجوب الإطعام ، أطلق
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
